فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1062

ويقول الألباني -رحمه الله-: وحديث «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب» موضوع, رواه العقيلي في الضعفاء وابن عدي في الكامل, والطبراني في الكبير والحاكم عن ابن عباس ورواه ابن عدي والحاكم عن جابر رضي الله عنه [1] , وكذلك حديث «من ناصب عليًا بالخلافة فهو كافر» . فلا أثر له بوجه في كتب أهل السنة [2] أصلًا, وهذه النماذج تكشف عن ضعف ما استند إليه الروافض من حجج اختصاص علي رضي الله عنه وتعيينه دون غيره للخلافة, ويؤيد هذا ما ذهب إليه ابن خلدون من أن ما استدل به الشيعة الروافض من نصوص ينقلونها ويؤولونها على مقتضى مذهبهم, لا يعرفها جهابذة السنة ولا نقلة الشريعة, بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه أو بعيد عن تأويلاتهم [3] , وما أورده ابن حزم من أن سائر الأحاديث التي تتعلق بها الرافضة, فموضوعة يعرف ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلها [4] .

ويعترف الكاتب الشيعي ابن أبي الحديد بأثر الشيعة في وضع الأحاديث لتأييد مذهبهم في الإمامة فيقول: إن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة فإنهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلفة في صاحبهم حملهم على وضعها عداوة خصومهم, فلما رأت البكرية «يريد بعض السنيين» ما صنعت الشيعة وضعت لصاحبها «أبي بكر» أحاديث في مقابلة هذه الأحاديث .. فلما رأت الشيعة ما قد وضعت البكرية أوسعوا في وضع الأحاديث, ولقد كان الفريقان في غنية عما اكتسباه, ولقد كان في فضائل علي الثابتة الصحيحة وفضائل أبي بكر المحققة المعلومة ما يغني عن تكلف العصبية [5] , ورغم ضعف هذه الحجج وعدم قوتها فإننا نجد أن بعض الشيعة المعاصرين لا زالوا يرددونها في كتاباتهم ويستشهدون بها لإثبات معتقداتهم في الإمامة, وهذا أحد

(1) ضعيف الجامع الصغير (2/ 13) رقم (1416) .

(2) منهاج السنة (4/ 108،107) دراسة عن الفرق, جلي, ص 195.

(3) المقدمة, ابن خلدون, ص 197.

(4) الفصل, ابن حزم (4/ 148) .

(5) شرح نهج البلاغة (11/ 48 - 50) نقلًا عن دراسة عن الفرق, لشيخي الدكتور أحمد جلي, ص 195 - 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت