فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 1062

شخصًا عاديًا في تكوينه ومعارفه, وأن دوره لا يتجاوز دور المنفذ لشرع الله وأنه يعرض له الخطأ والانحراف, كما يعرض لسائر الناس فيُقَوَّم ويعارض إذا خالف أمر الله, وفوق هذا, فإن الخليفة يختار وينتخب من قبل الجماعة المسلمة وفقًا لمبدأ الشورى [1] , وخلافًا لهذا التصور يذهب الشيعة إلى أن الأئمة كانوا قبل هذا العالم أنوارًا, وأن لهم ولاية تكوينية إلى جانب الولاية الحكمية, وقد نسبوا إلى رسول الله حديثًا أسندوه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه [2]

, ويقول أحد أئمة الشيعة المعاصرين: وثبوت الولاية والحاكمية للإمام, لا يعني تجرده من منزلته التي هي له عند الله ولا تجعله مثل من عداه من الحكام, فإن للإمام مقامًا محمودًا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون, وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل, وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث, فإن الرسول الأعظم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والأئمة -عليهم السلام- كانوا قبل هذا العالم أنوارًا, فجعلهم الله بعرشه محدقين, وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله, وقد قال جبرائيل -كما ورد في روايات المعراج- لو دنوت أنملة لاحترقت, وقد ورد عنهم عليهم السلام إن لنا حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل [3] .

وبناء على هذا التصور للإمام فإن دوره لا يقف عند تنفيذ شرع الله بل له هيمنه على شئون الكون ومجرياته, فعلي عندهم الحاكم المهيمن الشرعي على شئون البلاد والعباد, وأن الملائكة تخضع له, ويخضع له الناس حتى الأعداء منهم, لأنهم يخضعون للحق في قيامه, وقعوده في كلامه وصمته, وفي خطبه وصلواته وحروبه [4] , وقد أثر اعتقاد الشيعة في الأئمة على عقيدتها في توحيد الله سبحانه بسبب الغلو, وإليك بيان ذلك:

(1) النظام السياسي للدولة الإسلامية, ص 147 - 236.

(2) دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين, ص 198 ..

(3) الحكومة الإسلامية, آية الله الخميني, ص 94،93.

(4) دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين, ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت