فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 1062

الأمر فاعتبروا الآية متعلقة بعلي, مع أنه ليس له ذكر في الآية أصلًا, فكأنهم جعلوه هو المعبر عنه بلفظ الجلالة (الله) وجعلوا (العبادة) هي الولاية, والآية واضحة المعنى بينة الدلالة, ليس بين معناها وتأويلهم المذكور أدنى صلة [1] , قال أهل العلم في تفسيرها: إن الله سبحانه أمر نبيه أن يقول هذا للمشركين لما دعوه إلى ما هم عليه من عبادة الأصنام, وقالوا: هو دين آبائك [2] , والمعنى: قل يا محمد لمشركي قومك: أتأمرونني بعبادة غير الله أيها الجاهلون بالله, ولا تصلح العبادة لشيء سواه سبحانه.

ولما كان الأمر بعبادة غير الله لا يصدر إلا عن غبي جاهل ناداهم بالوصف المقتضي ذلك فقال: {أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64] , ثم بين سبحانه أنه قد أوحى إلى نبيه وإلى الرسل من قبله: لئن أشركت بالله ليبطلن عملك. وهذا في بيان خطر الشرك وشناعته, وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يباشره فكيف بمن عداه؟ , ثم قال سبحانه: بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ"لا تعبد ما أمرك به المشركون بل اعبد الله وحده دون كل ما سواه من الآلهة الباطلة والأوثان [3] . فالمعنى كما ترى واضح جلي, لا يلتبس إلا على صاحب هوى مغرض, قد أعماه هواه عن رؤية الحق .. فهذه الزمرة التي وضعت هذه الروايات كان جل همها, وغاية قصدها البحث عن سند لدعواهم في الإمامة في القرآن الكريم حتى ولو حرفوا آيات الله, فكانت تخبط في هذا الأمر خبط عشواء, لا تستند في الاستدلال إلى أصل في لغة أو عقل فضلًا عن الشرع والدين, كما يظهر في النص الإساءة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتصويره في موقف الخائف الوجل من قومه, المتردد في تنفيذ أمر ربه, حتى إنه لم يفارق هذا الموقف إلا حينما نزل عليه التهديد بإحباط عمله [4] ."

(1) أصول الشيعة الإمامية (2/ 520) .

(2) تفسير ابن كثير (4/ 67) , تفسير البغوي (4/ 284) .

(3) تفسير الطبري (24،24) , تفسير القرطبي (15/ 277،276) , فتح القدير (4/ 474) , روح المعاني للألوسي (24/ 24/23) .

(4) أصول الشيعة الإمامية (2/ 522) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت