ومقامات الأئمة أو مشاهدهم. كما قال جل شأنه: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] , ولو كان أساس قبول الدعاء ذكر أسماء الأئمة لقال: ادعوني بأسماء الأئمة استجب لكم, بل إن هذا الأمر الذي تدعيه الشيعة وتفتريه من أسباب رد الدعاء وعدم قبوله, لأن الإخلاص في الدعاء لله أصل في الإجابة والقبول, قال تعالى: {فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [غافر:14] , {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [الأعراف: 29] وهؤلاء الأئمة من سائر البشر {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف:194] , ولم يجعل الله عز وجل بينه وبين خلقه في عبادته ودعائه وليًا صالحًا, ولا ملكًا مقربًا, ولا نبيًا مرسلًا, بل الجميع عباد الله {لَن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا للهِ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء:172] وقوله: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم:93] .
وأما دعوى أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل بالأئمة فهي دعوى باطلة, إنما الأنبياء دعوا الله عز وجل باسمه سبحانه وبوحدانيته جل شأنه, وأيوب عليه السلام توسل بأسماء الله الحسنى وأنه -عز وجل- أرحم الراحمين {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء:84،83] , وأما يونس عليه السلام فتوسل لله بوحدانيته, قال تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء:88،87] .
والكلمات التي قالها آدم عليه السلام وزوجه هي كما قال الله سبحانه: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23] .
وهذه المقالة من الشيعة معلومة فسادها من الدين بالضرورة وقد نقلت كتب الشيعة نفسها ما يناقض هذه الدعوة عن الأئمة في مناجاتهم لله ودعائهم له,