بعض روايات لهم موجودة وسط ركام هائل من التعطيل, إن مجموعة من رواياتهم وصفت رب العالمين بالصفات السلبية التي ضمنوها نفي الصفات الثابتة له سبحانه, وليس هذا بجديد فهو سبيل من زاغ وحاد عن منهج الرسل عليهم السلام من المتفلسفة والجهمية وغيرهم.
إن الله سبحانه بعث رسله في صفاته بإثبات مفصل, ونفي مجمل, ولهذا يأتي الإثبات للصفات في كتاب الله مفصلًا والنفي مجملًا [1] , قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] . فالنفي جاء مجملًا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"وهذه طريقة القرآن في النفي غالبًا, قال تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] , أي: نظيرًا يستحق مثل اسمه, ويقال: مساميًا يساميه [2] , وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس: هل تعلم له مثلًا أو شبيهًا [3] , وقال سبحانه: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4] , وأما الإثبات فيأتي التفصيل: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] . وكآخر سورة الحشر: {هُوَ اللهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ - هُوَ اللهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ - هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر:22 - 24] . وشواهد هذا كثيرة [4] ."
إن الشيعة تروي عن أئمتها: أن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه [5] , ولكنها تعرض عن ذلك كما أعرضت عن كتاب الله سبحانه, وعن مقتضى العقل والفطرة, وتؤثر في ذلك التقليد المحض, والأخذ من «نفايات» الفلسفات البائدة. وإلا فكيف يتجرأ عاقل على الاعتماد في أمر غيبي لا سبيل للوصول إلى المعرفة فيه على سبيل التفصيل إلا بخبر السماء على العقل القاصر والفكر العاثر, وتحكيم خيالات البشر المتناقضة, وتصوراتهم المتعارضة؟ [6] .
(1) شرح الطحاوية, ص 49, التدمرية لابن تيمية, ص 8.
(2) التدمرية, ص 8.
(3) تفسير الطبري (16/ 106) .
(4) انظر التدمرية لابن تيمية, ص 8 وما بعدها.
(5) أصول الشيعة الإمامية (2/ 656) .
(6) المصدر نفسه (2/ 656) .