عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن الله عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟ قال: نعم [1] , والرؤية حق لآل الجنة يرونه بغير إحاطة ولا كيفية, كما نطق به كتاب ربنا مثل قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:23،22] , وقوله تعالى: {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق:35] , قال أنس بن مالك رضي الله عنه: هو النظر إلى وجه الله عز وجل [2]
, وقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] , فالحسنى: الجنة, والزيادة, هي النظر إلى وجهه الكريم, فسرها بذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والصحابة بعده, كما روى مسلم في صحيحه عن صهيب قال: قرأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ"قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة, وأهل النار النار, نادى مناد: يا أهل الجنة, إن لكم عند الله موعدًا ويريد أن ينجزكموه, فيقولون: ما هو؟ ألم يُثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويُدخلنا الجنة ويُجرنا من النار؟ فيكشف الحجاب, فينظرون إليه, فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه, وهي الزيادة» [3] ."
وقال تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] .
احتج الشافعي رحمه الله وغيره من الأئمة بهذه الآية على الرؤية لأهل الجنة, ذكر الطبري وغيره عن المزني عن الشافعي, وقال الحاكم: حدثنا الأصم حدثنا الربيع بن سليمان قال: حضرت محمد بن إدريس الشافعي, وقد جاءت رقعة من الصعيد فيها, ما تقول في قول الله عز وجل: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] .
فقال الشافعي رحمه الله: لما أن حُجب في السخط, كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا [4] , وأما الأحاديث عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه الدالة على الرؤية فمتواترة رواها أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن [5] , وقد قال بثبوت الرؤية الصحابة والتابعون, وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين, وسائر طوائف أهل الكلام المنسوبين إلى السنة والجماعة [6] .
(1) الفصول المهمة في أصول الأئمة, ص 12.
(2) مجمع الفوائد (7/ 112) ..
(3) مسلم رقم (181) .
(4) مناقب الشافعي (1/ 419) للبيهقي.
(5) شرح الطحاوية, ص 151.
(6) المصدر السابق ص 146.