ورثته الاثنا عشرية, ودونته في مصادرها المعتمدة, حيث جاء في تفسير العياشي [1] , والصافي [2] , والقمي [3] , والبرهان [4] , وبحار الأنوار [5] , عن أبي جعفر في قول الله: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ} [إبراهيم:22] , قال: وهو الثاني وليس في القرآن شيء «وقال الشيطان» إلا وهو الثاني, فكانت كتب الاثنى عشرية تزيد على المغيرية بوضع هذا الانحراف في كتاب الله قاعدة مطردة [6] .
فهذه الروايات التي تسندها كتب الشيعة الاثنى عشرية إلى أبي جعفر الباقر هي من أكاذيب المغيرة بن سعيد وأمثاله, فقد ذكر الذهبي عن كثير النواء [7] , أن أبا جعفر قال: برئ الله ورسوله من المغيرة بن سعيد, وبيان بن سمعان فإنهما كذبا علينا أهل البيت [8] , وروى الكشي في رجاله عن أبي عبد الله قال: لعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا [9] , وساق الكشي روايات عديدة في هذا الباب [10] , ويلاحظ أنه اتفق كل من الأشعري, والبغدادي وابن حزم, ونشوان الحميري على أن جابرًا الجعفي الذي وضع أول تفسير للشيعة على ذلك النهج الباطني كان خليفة المغيرة بن سعيد [11] الذي قال بأن المراد بالشيطان في القرآن هو أمير المؤمنين عمر, فهي عناصر خطر يستقي بعضها من بعض عملت على فساد التشيع [12] .
وحين احتج شيخ الشيعة في زمنه -والذي إذا أطلق لقب العلامة عندهم انصرف إليه (ابن المطهر الحلي) - على استحقاق علي للإمامة بقوله: «البرهان الثلاثون قوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ - بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} [الرحمن:20،19] قال
(1) تفسير العياشي (2/ 223) .
(2) تفسير الصافي (3/ 223) .
(3) تفسير القمي (3/ 84) .
(4) البرهان (2/ 309) .
(5) بحار الأنوار (3/ 378) .
(6) أصول الشيعة الإمامية (1/ 206) .
(7) كثير النواء: شيعي وروي أنه رجع عن تشيعه.
(8) ميزان الاعتدال (4/ 161) .
(9) , (8) رجال الكشي ص 195.
(10) مقالات الإسلاميين (1/ 73) , الفرق بين الفرق, ص 242, المحلى (5/ 44) , أصول الشيعة (1/ 207)
(11) أصول الشيعة (1/ 208) .