فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 1062

الآية [1] ، فالمقصود بالانقلاب على الأعقاب في الآية هو: ما قاله المنافقون لما أشيع في الناس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل، وهو قولهم: ارجعوا إلى دينكم الأول، ولم تكن هذه الآية فيمن ارتد بعد موت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإن كانت حجة عليهم، مع أنها لو كانت فيمن ارتد بعد موت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لكانت أظهر في الدلالة على براءة أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من المرتدين، فإنهم هم الذين قاتلوهم، وأظهر الله دينه على أيديهم، وخذل المرتدين بحربهم لهم، فرجع منهم من رجع إلى الدين، وهلك من هلك على ردته، وظهر فضل الصديق بمقاتلهم لهم [2] ، ولهذا ثبت عن علي -رضي الله عنه- أنه كان يقول في قوله تعالى: {وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] ، الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه [3] ، وكان يقول كان أبو بكر أمين الشاكرين وأمين أحباء الله، وكان أشكرهم وأحبهم إلى الله [4] .

لقد كان لموقعة أحد ظروفها الخاصة وملابستها، ولذلك جاءت الآيات الكريمة في سورة آل عمران وفقا لتلك الظروف والملابسات، واستخدام الآية الكريمة للاستدلال على وقائع كحادثة السقيفة أو موقعة الجمل لا يخلو من غرابة ومن مزاجية، لا تمت بصلة للمنهجية العلمية، وتُعد هذه الآية من أكبر الدلائل على عظم إيمان أبي بكر وحكمته وتفانيه في الدفاع عن دين الله، فموقفه الثابت يوم أن توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خير شاهد على ذلك، يوم أن وقف وقفته الثابتة مخاطبا الناس بعدما أصابه الوهن والضعف على فقد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إن الله عز وجل يقول: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] ، ويقول {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَّضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] ، فمن كان يعبد الله عز وجل فإن الله عز وجل حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات [5] ، وموقفه الصارم من الذين ارتدوا على أعقابهم واستبدلوا

(1) تفسير الطبري (3/ 458) .

(2) الانتصار للصحب والآل، ص 322.

(3) تفسير الطبري (3/ 455) .

(4) تفسير الطبري (3/ 455) .

(5) البخاري، فضائل الصحابة رقم (3668) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت