يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر، والله أعلم [1] ،
وقال القرطبي رحمه الله في التذكرة: قال علماؤنا رحمة الله عليهم أجمعين: فكل من ارتد عن دين الله، أو أحدث فيه ما لا يرضاه، ولم يأذن به الله، فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم، كالخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم مبدلون [2] .
إذا ما تقرر هذا ظهرت براءة الصحابة من كل ما يرميهم به الشيعة الرافضة، فالذود عن الحوض، إنما هو بسبب الردة والإحداث في الدين، والصحابة من أبعد الناس عن ذلك، بل هم أعداء المرتدين الذين قاتلوهم وحاربوهم في أصعب الظروف وأحرجها بعد موت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، على ما روى الطبري في تاريخه بسنده عن عروة بن الزبير عن أبيه قال: ارتد العرب إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة، ونجم النفاق، وأشرأبت اليهود والنصارى، والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقلتهم وكثرة عدوهم [3] .
ومع هذا تصدى أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهؤلاء المرتدين وقاتلوهم قتالا عظيما وناجزوهم حتى أظهرهم الله عليهم، فعاد للدين من أهل الردة من عاد، وقتل منهم من قتل، وعاد للإسلام عزه وقوته وهيبته على أيدي الصحابة -رضي الله عنهم- وكذلك أهل البدع كان الصحابة -رضوان الله عليهم- أشد الناس إنكارا عليهم، ولهذا لم تشتد البدع وتقوى إلا بعد انقضاء عصرهم، ولما ظهرت بعض بوادر البدع في عصرهم أنكروها وتبرؤوا منها ومن أهلها، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال لمن أخبره عن مقالة القدرية: إذا لقيت هؤلاء، فأخبرهم أن ابن عمر منهم برئ، وهم منه براء ثلاث مرات [4] ، ويقول البغوي ناقلا إجماع الصحابة وسائر السلف على معاداة أهل
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 137) ..
(2) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (1/ 348) .
(3) الانتصار للصحب والآل، ص 356، نقلا عن تاريخ الطبري (3/ 225) .
(4) السنة لعبد الله بن أحمد (2/ 420) .