فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1062

وذهب ابن القيم إلى عدم وقوع المؤاخاة بمكة، فقال: وقد قيل: إنه -أي: النبي

-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -- آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض، مؤاخاة ثانية، واتخذ فيها عليًّا أخا لنفسه، والثبت الأول (1) ، والمهاجرون كانوا مستغنين بأخوة الإسلام، وأخوة الدار،

وقرابة النسب عن عقد مؤاخاة بخلاف المهاجرين مع الأنصار (2) ، ولم تشر كتب السيرة الأولى المختصة إلى وقوع المؤاخاة بمكة، والبلاذري ساق الخبر، بلفظ:"قالوا"دون إسناد؛ مما يضعف الرواية، كما أن البلاذري نفسه ضعفه النقاد، وعلى فرض صحة هذه المؤاخاة بمكة فإنها تقتصر على المؤازرة والنصيحة بين المتآخين دون أن تترتب عليها حقوق التوارث (3) ، الذي نسخ بقول الله تعالى: {وَأُوْلوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شيْءٍ عَلِيمٌ} (الأنفال: 75) ، فهذه الآية نسخت التوارث بموجب نظام المؤاخاة (4) ، وبقيت النصرة والرفادة والنصيحة بين المتآخين (5) . وقد ذكر ابن كثير أن بعض العلماء ينكر مؤاخاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلي ويمنع صحته، وأن مستنده في ذلك أن هذه المؤاخاة إنما شرعت لأجل ارتفاق

بعضهم من بعض، ولتتآلف قلوب بعضهم على بعض، فلا معنى لمؤاخاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأحد منهم، ولا مهاجري لمهاجري آخر، ولكنه أشار إلا أنه قد يكون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -أراد ألاَّ يجعل مصلحة علي إلى غيره، وبخاصة أنه كان ينفق عليه من صغره في حياة أبيه (6) ، ولكنه عاد في موضع آخر فأشار إلى معظم الأحاديث التي تحدثت عن مؤاخاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلي -رضي الله عنه- بأن أسانيدها كلها ضعيفة لا تقوم بها حجة (7) ، وهناك مصادر ذكرت المؤاخاة بين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعلي بدون إسناد، منها:

محمد بن حبيب (8) ، وابن الجوزي (9) ، وابن الأثير (10) .

(1) يعني: المؤاخاة في المدينة.

(2) "زاد المعاد" (2/ 79) .

(3) "السيرة النبوية الصحيحة" (1/ 241) .

(4) المصدر نفسه (2/ 246) .

(5) "التاريخ الإسلامي"لعبد الحميد (4/ 25) .

(6) "البداية والنهاية"، (3/ 226) ، ومن أراد التوسع فلينظر:"أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري"، لعبد العزيز نور ولي ص (293) إلى (298) .

(7) "البداية والنهاية" (7/ 348) .

(8) "المحبر"ص (70) .

(9) "المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (3/ 74) ."

(10) "أسد الغابة في معرفة الصحابة" (3/ 588، 601) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت