فهرس الكتاب
ذكر ابن خالويه (1) بسندٍ له قال: قالت أُنيسةُ زوجة جُبيهاءَ الأشجعي (2)
لزوجها جُبَيهاء -واسمه يزيد (3) بن عبيد-: لو هاجرتَ بنا إلى المدينة وبعت إبلك وافترضت في العطاء كان خيرًا لك؟. قال: أفعل وأقبل بها وبإبله، حتى إذا كان بحرَّة واقم شرقي المدينة، شرَّعها حوضًا وأقام يسقيها، فحنَّت ناقةٌ منها ونزعت /405إلى وطنها، وتبعتها الإبل وطلبها ففاتته. فقال لزوجته: هذه إبل لا تَعقِل تحنُّ إلى أوطانها، فنحن أولى بالحنين منها! أنت طالقٌ إن لم ترجعي!. فقالت: فعل بك وفعل! ورجع إلى وطنه وقال (4) :
قالت أُنيسةُ: بِعْ تِلادَكَ والتمسْ
دارًا بيثربَ ربَّةِ الآطامِ
تُكتبْ عيالُك في العطاءِ وتُفترضْ
وكذاك يفعلُ حازمُ الأقوامِ
[فَهممْتُ ثمَّ ذكرتُ ليلَ لِقاحِنا
بلوى عُنيزةَ، أو بِقُفِّ قُشَامِ] (5)
إذ هُنَّ عن حَسَبي مذاودُ كلما
نزلَ الظَّلامُ بعصبةٍ أغتَام
إنَّ المدينةَ لا مدينة فالزمي
حقف السِّتارِ وقنَّة الأرجام (6)
يُحلبْ لك اللَّبنُ الغريضُ ويُنتزع
(1) تقدمت ترجمته في مادة (حمى ) .
(2) جُبيهاء، ويقال: جبهاء الأشجعي، شاعر بدوي من مخاليف الحجاز. نشأ وتوفي في أيام بني أمية، وهو مقلٌّ، وليس من معدودي الفحول، اجتمع مع الفرزدق. الأغاني 16/141، معجم الشعراء ص77.
(3) تحرّف في الأصل إلى: (زيد) .
(4) الأبيات مع قصتها في تاريخ المدينة لابن شبّة 1/288، الأغاني 16/141، معجم البلدان 4/351.
(5) هذا البيت ساقط من الأصل، وهو من المعجم و تاريخ المدينة لا بد منه لارتباط ما بعده به، وهو محلُّ الشاهد.
(6) في الأصل: (لقشام) ، والتصويب من (الأغاني) و (المعجم) .
الأغتام جمع أغتم، وهو من لا يفصح شيئًا.القاموس (غتم) ص1142. ووقع في الأصل: (الحرام) ، بدل: (الجرّام، محرّفًا) .الستار: عند حمى ضرية. الأرجام: جبل. ذكره ياقوت 1/142، وذكر فيه البيت.