فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 1335

والتهب لظى القتال، في أيام الموسم وتَصادُمِ المحاملِ (1) ، واغتصاصِ المدينة وظاهرِها بالزَّوامل (2) والبغال، فخاضوا في غمار الحرب للجِلاد (3) مستقلِّين، واندفعوا في تيار الظَّفَر والضَّرب بالمنايا مُسْتَبْسِلين، واتَّصلت بينهم الحملات، وتوالت بينهم الضَّربات، وهبةُ وأولادُه لم يبلغوا العِشرين، وعطيةُ وأحفادُه مُنيفين على السِّتين.

فازدحموا عليهم إلى أَنْ كادوا يأخذوهم من فوق ومن قُدَّام، والرِّماح تنفذهم ما بين لحومٍ وعظام، فودَّعوا الرَّاحات، واستودعوا الجراحات، ويَبِست على مقابض السِّلاح الرَّاحات (4) ، وأنزل الله إذْ ذاك نصره، وشيَّدت مواهب الله بتأييد هِبةَ في صَرْمِه (5) ، وحمل عليهم بعزمته المبيرة (6) ، وهمَّته الأثيرة، وأسمعهم منادي النُّصرة: {كمْ مِنْ فئةٍ قليلةٍ غلَبْت فِئةً كثيرة} (7) ، وكم مرَّةٍ حشدوا العرب وجمَّعوا الجموع، ونزلوا على المدينة واستغزروا العيون بالدُّموع، وأكلوا الزُّروع، وجدُّوا (8) النَّخيل، وأحزنوا السَّخيَّ وأبكوا البخيل.

وهم: جَمَّاز، وهيازع، وجعفر، وعتبة، وبيشة، وسليمان، وزُبالة، ومنصور، ومحمد وإخوانه.

ذُكِرَ في ترجمة والده.

(1) جمع محمِل: شِقَّان على البعير يحمل فيهما العديلان. القاموس (حمل) ص 987، والمراد: مراكب الحجاج.

(2) الزَّوامل: جمع زاملة، وهي التي يُحمل عليها من الإبل وغيرها. القاموس (زمل) ص 1010.

(3) الجلاد: النُّوق. القاموس (جلد) ص 273.

(4) جمع راحة، وهي الكف. اللسان (روح) 2/ 461، ففي الكلام جِناسٌ.

(5) صرمه: قطعه لخصومه. القاموس (صرم) ص 1129.

(6) المبيرة: المهلكة، يقال: أباره الله: أهلكه. القاموس (بور) ص 354.

(7) سورة (البقرة) آية رقم: 249.

(8) جدّوا: قطعوا يقال: جَدَّ وجَذَّ، بالدَّال المهملة، والذَّال المنقوطة معًا. القاموس (جدد) ص 271، (جذذ) ص 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت