وهو سلَّمه الله كان قبل ذلك لمَّا استُشهِد والده سُئل أَنْ يقبل الولاية فامتنع وأبى، واتَّخذ لنفسه من الفراغ والانعزال أحسنَ جنىً (1) ، وقال: لا أتعرَّض للولاية وحملها، وإنَّما أجلسُ في القلعة لحفظ المدينة وأهلها،/528 وأقومُ في هذه الأيام لحماية الحاجِّ، وأمَّا الولاية فانظروا لها غيري، فإنِّي لستُ إليها بمحتاج.
فَوُلِيَّ عمُّه عطيةُ كما ذكرناه في ترجمته، واستقرَّ بالأمر إلى أنْ ساقه الله إلى هِبَتِه من عطيَّته، فكانت ولايتُه كاسمه هِبةً من الله للمسلمين، وهيبةً في قلوب المخالفين.
وقد أقرَّ الله عينه ببنين غُرٍّ أنجاب، كأنَّهم أسودٌ في أثوابٍ أُموثٍ (2) في رحاب غيوثٌ للبعداء والأصحاب.
وثارت فتنٌ بينهم وبين بني عمِّهم في عام تسعٍ وسبعين، وبلغ التَّحريش من السُّلطان اللعين البلَغَين (3) ، وكم مرَّةٍ أقامَ الحربَ بينهم على ساق، ودارت كؤوسها بين حَاسٍ (4) وساق.
(1) جنى: ثمرةً وفائدة. انظر: القاموس (جنى) ص 1271.
(2) أُموث جمع مَيْث، كَفلْسٍ وفُلوسَ، وهي اللينة. القاموس (ميث) ص 177.
(3) يقال: بلغَ البِلَغين: للداهية، وللأمر الذي بلغ كلَّ مبلغ لشدَّته. القاموس (بلغ) ص 780.
(4) اسم فاعلٍ من: حَسَا يحسو: شرب. القاموس (حسا) ص 1274.