وقال الهيثمُ بن عديٍّ (1) : الوادي الذي في بلاد بني تميم من بادية البصرة، في أرض بني سعد يسمُّونه الدَّهناء، يَمرُّ في بلاد بني أسد فيسمُّونه مَنْعِج، ثمَّ في [بلاد] غطفان، فيسمُّونه الرُّمَّة، وهو بطن الرُّمَّة الذي في طريق فَيْد إلى المدينة، وهو وادي الحاجر، ثمَّ يَمرُّ في بلاد طيء، فيسمُّونه حائل، ثمَّ يَمرُّ في بلاد كلب فيسمُّونه قُراقِر، ثمَّ يَمرُّ في بلاد تغلب فيسمُّونه سُوى، وإذا انتهى إليهم عطف إلى بلاد كلب، فيصير إلى النيل، ولا يَمرُّ في بلاد قومٍ إلا انصبَّ إليهم. هذا قول الهيثم (2) .
وقالت العَيُّوفُ بنت مسعود (3) أخي ذي الرُّمة (4) :
خَلِيْلَيَّ قُوما فارفعا الطَّرْفَ وانظرا
لصاحِب شَوقٍ مَنْظرًا مُتَراخيا
عسى أن نرى ـ واللهُ ما شاءَ فاعلُ
ـ بأكثبةِ الدَّهنا من الحيِّ باديا
وإنْ حال عَرْضُ الرَّملِ والبُعدُ دونَهم
فقد يطلبُ الإنسانُ ما ليس رائيا
يرى اللهُ أنَّ القلبَ أضحى ضميرُه
لما قابل الرَّوحاء والعَرْجَ قاليا
تركت عمدا
ذَاتُ الجَيْشِ، تقدَّمت في الجيم.
(1) كان أخباريًا مؤرخًا، علامة في هذا. غير مرضيٍّ في الحديث، وهو من بابة الواقدي وأمثاله. روى عن هشام بن عروة، ومجالد. توفي سنة 207هـ. تاريخ بغداد 14/ 52،
معجم الأدباء 19/ 304، سير أعلام النبلاء 10/ 103.
(2) ذكر العلامة حمد الجاسر (المغانم 144) : أن في كلام الهيثم تخليطًا، فقال: قد جمع بين أودية بلاد العرب وخلطها، وأضاف إليها مواضع ليس أودية.
(3) ترجمة أبيها في معجم الشعراء ص376، وهي شاعرة أموية أعرابية، وأخبار أبيها في أنساب الأشراف 11/ 289.
(4) الأبيات في معجم البلدان 2/ 493.