فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 1335

وأمَّا تعظيمُه للشَّرع وأهلِه فهِجِّيرُه (1) الذي كان يفتخر به غايةَ الافتخار، ولم يُذكر عنه أَنَّه تعرَّض لأحدٍ من أهل العلم بنوع إزْرَاءٍ واحتقار.

ناب الشَّيخَ عزَّ الدِّين (2) في المشيخةِ فأرضى الصِّغار والكبار، وأعتق العبيدَ والإماء ووقف النَّخيلَ والدِّيار، فرحمةُ اللهِ تُصيب وجهه المِدْوار. توفي عام ثمان وخمسين وسبعمائة.

41 -صوابٌ الحَمَويُّ، شمسُ الدِّين النَّاصريُّ (3) ، كان من رؤساء الخُدَّام، وكبرائِهم الأعلام، مُبادرًا عند اللِّقاء إلى السَّلام، محاذرًا مالا يَعْني من الكلام، وإذا جلس إلى الشَّيخ أَمر بالمعروف ونَهى عن المنكر على الدَّوام، وقام بذلك على الشَّيخ أشدَّ القيام، ويغتنم الشَّيخُ موافقته فيما يقوله غاية الاغتنام.

وكان ذا رأيٍ صائب، وفِكْرٍ ثاقب، وجملةٍ صالحةٍ من المفاخر والمناقب، له كثيرُ حسنات اجتهد في إخفائه حتى خَفِي، وحُفِظ من شرِّ الرِّياء والسُّمعة فيه وكُفِي، ثمَّ أراد اللهُ [إظهارَ ذلك فظهر بعد أنْ توفي، وغرس في الحرم غرسًا صالحًا، وأعتقَ] (4) خادمًا دَيِّنًا فالحًا، وكان كاسمه مفيدًا، وفي رسمه ووَسْمِه حميدًا، اشتغل بحفظ القرآن وقراءة الفِقه على مذهب الإمام الشَّافعيِّ، وصحب الصَّالحين، واشتُهر بالخير والدِّين، وكان على حاصل الحرم أمينًا ونِعْمَ الأمين.

فرحمه الله ومَنْ كان حسنة من حسناته وبركة من بركاته.

توفي مفيدٌ سنَة أربعٍ وسبعين وسبعمائة.

(1) هجيره: دأبه وشأنه. القاموس (هجر) ص495.

(2) هو عزُّ الدِّين دينار البدري، المتقدم ذكره في حرف الدال.

(3) نصيحة المشاور ص54، الدرر الكامنة 2/ 208، وتصحف الحموي إلى المحمودي، التحفة اللطيفة 2/ 246.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، وهو في التحفة نقلًا عن المؤلف، ولا يتم الكلام

إلا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت