وبظاهر المدينة مشهد مبارك، يقال إنه تربة السيد الكريم ذي النفس الزكية، محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، قتل في أيام أبي جعفر المنصور، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وهو شرقي جبل سَلْع (1) ،وعليه عمارة مختصرة مبنية بحجارة الحرة قصدوا أن يبنوا عليه قبة وعمارة عظيمة فلم يتفق ذلك، وهو اليوم داخل مسجد مهجور، عليه باب شبه شباك / 214 وعليه ضبة ومفتاح، وفي قبلة المسجد منهل من عين الأزرق الخارجة من المدينة، وعليه بناء مُدَرَّجٌ بدَرَج من جهة الشرق والغرب، والعين في وسطه تجري إلى مفيضها من البركة التي ينزلها الحاج عند ورودهم وصدورهم.
ونبدأ بالمعروف المشهور من ذلك لكون الحاجة إلى معرفتها أمس، فمنها:
مسجد قباء وهو أشهرها بعد المسجد المقدس، وقد ذكرنا في باب فصل القاف من الباب الخامس (2) في ترجمة قباء ومسجدها ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى، ولم يزل مسجد قباء على ما بناه رَسُولُ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أن بناه عمر بن عبد العزيز على ما هو عليه اليوم عند بنائه مسجد المدينة ومساجد في المواضع التي صلى فيها النَّبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(1) روى ابن جرير الطبري 7/ 600 (سنة 145) أن أخت محمد وابنته دفنتاه بالبقيع. وفي رواية أخرى7/ 600 أن أصحاب محمد صلبوا ثم دفنوا قرب سلع في مقبرة اليهود.
(2) في الأصل: (الثالث) وهو خطأ.