فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 1335

فلمَّا كان في ذي القعدة جمع طفيلٌ جميع آل منصور وكثيرًا من العرب وعزم على منع سعد من دخول المدينة، فاستنجد سعدٌ بأُمراء الركب الشَّامي، فامتنعوا عن المساعدة إلا بعد مراجعة السلطان فقوَّض سعد عن البركة، وبعث إلى السلطان يستأذنه في ذلك.

فلمَّا كان سادس عشر ذي الحجة جاءه قاصد طفيل من مكة يخبر آل منصور بأنَّ مرسوم السلطان ورد إلى جميع أمراء الحُجَّاج بمساعدة سعدٍ وتمكينه في المدينة، فانزعج آل منصور لذلك، واتفقوا على نَهْب المدينة، وكان طفيلٌ لذلك كارهًا، لكنَّه غُلب على رأيه.

فنهبوا المدينة، وأخذوا جميع بضائع الحاج، ولم يسلم منه شيءٌ إلا النَّادر، ونَهبوا دُور الخُدَّام والمدارس، وخرجوا جميعُهم من المدينة، فجلست حينئذ هِميان بنتُ مبارك بن مقبل في شُبَّاك الإمارة بالقلعة، وحكمت في المدينة يوم السبت ويوم الأحد. ثمَّ وصل محمد بن مقبل بن جمَّاز، ودخل سعد يوم الثَّلاثاء وقرأ منشورَه، واستقر وابتدأ في عمل الخندق الذي حول السُّور، ومات ولم يكمله، وأكمله فضل (1) في ولايته.

ولمَّا كان في أوَّل عام اثنين وخمسين توجَّه طفيل إلى مصر فغضب عليه السُّلطان بسبب ما نُهب للحاج، فأمر بحبسه في القلعة، وغُرِّم بعضُ ما نَهب للحاج، وصالح عن البعض/488 وتوفي في حبسه في شوال من العام المذكور رحمه الله.

(1) تأتي ترجمته في حرف الفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت