فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 1335

وإذا ظهر أنه أفضل وأشرف من الكعبة ومن جميع الأماكن والبقاع، فيجب حينئذٍ من مراعاة الأدب، وملازمة الحضور ما لا يَجِبُ في غيره من الأماكن، ولذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يَمْنَعُ من رفع الصوت فيه (1) ، ولم يكن يفعل ذلك في مسجد مكة، وما ذلك إلا للأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجوب معاملته الآن كما كان يَجب أن يُعَامَلَ به لمَّا كان بين أظهرنا.

وكانت عائشة رضي الله عنها تسمع الوتدَ يُوْتدُ، والمسمارَ يُضرَبُ في البيوت المُطِيفَةِ به فتقول: لا تؤذوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم (2) .

فمن هذا الوجه يستحق من التعظيم والتوقير ما لا يستحقه غيره، فافهم ذلك تَرْشُدْ إن شاء الله تعالى.

/534فصل[حكم قناديل المدينة المصوغة من الذهب والفضة]

في ما ذُكِرَ في قناديل المدينة المصوغة من الذهب والفضة وحكمها، وهل تعليقها والتزين بِهَا جائز أم لا؟ وإن كان جائزًا، فهل يَجوز كسرها أو بيعها لعمارة المكان ومصالحها أم لا؟

صنَّفَ شيخُنا أبو الحسن علي بن عبد الكافي السُّبكي (3) في المسألة مصنفًا (4)

(1) أخرجه البخاري، في الصلاة، باب رفع الصوت في المسجد، رقم 470،1/ 668.

(2) الدُّرة الثمينة لابن النجار 205.

(3) تقي الدين، أبو الحسن علي بن عبد الكافي السُّبْكِي الشَّافعي، ولد سنة 683هـ، تفقه على والده، ثم دخل القاهرة فأخذ عن كبار علمائها، ورحل إلى الشام والإسكندرية والحجاز، وولي قضاء الشام ومشيخة دار الحديث بالأشرفية. توفي بمصر سنة 756هـ. طبقات الشافعية 10/ 139، الدرر الكامنة 3/ 63، بغية الوعاة 2/ 176.

(4) المصنَّفُ هو تَنْزِيلُ السكينةِ على قناديلِ المدينةِ -مخطوط- صُنِّفَ في يومي السبت والأحد الرابع والعشرين من شهر رجب، عام أربعة وخمسين وسبعمائة بظاهر دمشق، كما ذكر المصنِّفُ في آخره.

وقد حصلنا على نسختين منها:

الأولى من جامعة الرياض. رقم 81. (18ق) وقد اعتمدنا عليها في البحث.

الثانية من دار الكتب المصرية، ولها صورة في الجامعة الإسلامية ميكروفيلم رقم 982. (23ق) ، ورمزنا لها بـ (ب) ، وعنونت بـ: رسالة في بيان حكم القناديل من الذهب والفضة وصفائح الذهب والفضة، وتذهيب حائط الكعبة الشريفة والمسجد النبوي ونَحوهما، وما وضع فيهما من النفائس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت