فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 1335

، وذلك ظاهر إن شاء الله باعتبارين؛

أحدهما: ما جاء في بعض الآثار أن كلَّ أحدٍ مخلوقٌ من تراب مدفنه (1) .

والثاني: باعتبار ما يَتَنَزَّلُ عليه من الرحمة والرضوان والملائكة المقربين، فحينئذٍ يظهر شرفه على الكعبة وعلى جميع الأماكن شرفًا ظاهرًا، ويعلو قَدْرُهُ بهما على جميع بقاع العالم علوًا باهرًا (2) .

لا يقال: فلِمَ لا يُحْكَمُ بِمُضَاعَفَةِ الأعمال فيه؟ لأنا نقول: ذلك مُختص بأماكن أعمالنا، ومدفنه صلى الله عليه وسلم ليس مَحل عمل لنا، لأنه ليس مسجدًا، ولا له حكم المساجد، بل هو مُسْتَحَقُّ النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تكون الأعمال مُضَاعَفَةٌ فيه باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم حي، وأعماله فيه مضاعفة.

(1) والقصد أن الرسول صلى الله عليه وسلم دُفِنَ في نفس التربة التي خُلق منها، وإذا ثبت ذلك؛ فتكون تربة المدينة لها فضيلة بارزة على سائر الأرض، وخاصة تلك البقعة الشريفة التي ضمت الأعضاء الشريفة. واستدلوا بحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: «مر النبي صلى الله عليه وسلم بِجنازة عند قَبْرٍ، فقال: قَبْرُ من هذا؟ فقالوا: فلانٌ الحبشي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إله إلا الله، سِيقَ من أرضه وسمائه إلى التربة التي منها خُلِقَ» . أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز، 1/ 521، رقم 1356/ 92. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ولهذا الحديث شواهد.

... لكن وإن صح الحديث فليس فيه مايفيد العموم، بل هو خاص بالمذكور وهو الحبشي. والله أعلم.

(2) انظر تعقيب شيخ الإسلام ابن تيمية على القاضي عياض، وقد تقدم قبل قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت