كتاب
المغانم المطابة في معالم طابة
تأليف
مجد الدين أبي الطاهر
محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزاباديِّ الشِّيرازيِّ الشافعيِّ
729 -817هـ
/1 بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
وصلَّى الله على سيدِنا محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم، ربِّ يَسّر وأعنْ يا كَريمُ.
الحمدُ للهِ الذِي شَرَّفَ بَلَدَ حبيبه وأَطَابَهُ، وأَنَافَ على سائر البُلْدانِ نِطَابَهُ (1) ، ورفع فيه مِنبرَه ونَصَبَ فِيهِ مِحْرَابَه، وَأَوْجَهَ بِهِ مِنَ الْبَيْتِ العَتِيقِ حِجْرَهُ ومِيَزابَه، وأمطر على نَالَتِهِ (2) من جزيل نَالِهِ (3) أدرَّ سَحَابَه، وضاعف لمن ثَوَى فيه من عظيم فضله ثَوَابَه، وجعل [دواءَ (4) ] الآلام طِينَه وشِفَاءَ الأسقامِ تُرابَه (5) ، وأترع من جَوْد (6) جُودِ سِرِّ الوجود (7)
(1) النِّطاب - بالكسر-: الرأس. القاموس (نطب) ص139.
(2) النالة: ما حول الحرم. القاموس (نول) ص1066.
(3) النال والنوال: العطاء): السابق.
(4) في الأصل: داء، والصواب ما أثبتناه.
(5) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسانُ الشيءَ منهُ أو كانت به قَرْحَةٌ أو جَرْحٌ، قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه هكذا، ووضع سفيان سبابته بالأرض، ثم رفعها: «بسم الله، تُرْبَةُ أرضنا برِيقَةِ بعضنا ليُشْفَى سَقِيمُنا بإذن ربنا» . أخرجه البخاري، في الطب، باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم رقم:5745. ومسلم واللفظ له، في السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، رقم:2194.
وهل المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (تربة أرضنا) جميع الأرض أو أرض المدينة خاصة، فيه قولان، وينظر لذلك: زاد المعاد 4/ 187، وشرح النووي لصحيح مسلم 14/ 184، وفتح الباري 10/ 207.
(6) الجَوْد: المطر الغزير. القاموس (جود) ص275.
(7) سر الوجود) مصطلح متأخر محدث لايعرفه السلف ولا الأئمة المعتبرون المشهود لهم بالخير ولادلالة شرعية عليه، بل جاء في قوله تعالى: {وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} بيان الحكمة من خلق الخلق.