توجَّه إلى مصر لاختلاف الدولة وتكدُّر مائها المَعِين (1) ، فرسم بإكرامه ورعايته، وتقريره على /527 إمارته وولايته، فتجهَّز للسفر مُعجِّلًا، وعاد إلى المدينة مُكْرَمًا مُبَجَّلًا.
واستمرَّ حاكمًا إلى سنة ثلاثٍ وأربعين، فهجم طفيلٌ على المدينة ودخلها، وقبض على نُوَّاب وُدَيِّ وتعرَّق (2) أعظمهم وخلخلها، ورسم بحبس جُحَيْدِب (3) وقلاوون، وبعد قليلٍ أُصيبا بداءٍ يقف دونَها المُداوون.
ومكث الأمير وُدَيٌّ في عَرَبهِ وأقاربِهِ، إلى [أن] حَملهُ زمان المَنون إلى ساحل البرزخ في قَارِبه.
وتقدَّم (4) في طُفيلٍ شيءٌ من ترجمته، فلينظر مَنْ أراد النَّظر في كمال خبره وتتمته.
91 -هِبةُ بنُ جمَّازِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحة الحسينيُّ الشَّافعيُّ (5) .
الأميرُ بدرُ الدِّين أبو سليمان، ذو المناقبِ الحميدة، والمآثرِ العديدة، والخلائقِ السَّديدة، والفضائل العتيدة، والمفاخر السَّنِيَةِ السَّعيدة.
(1) المعين: الجاري. اللسان (معن) 13/ 410 - 411.
(2) تعرَّق العظم: أكلَ ما عليه من اللَّحم، ففيه كناية عن إكثار الضرب والقتل فيهم. القاموس (عرق) ص 908.
(3) جحيدب بن منيف بن قاسم بن جماز، جاء من مصر إلى المدينة سنة 736هـ أثناء ولاية ودي، فاستنابه عليها هو وقلاوون، ثم قتلا خنقًا بعد عام 740هـ. التحفة 1/ 410، نصيحة المشاور ص258.
(4) في حرف الطاء.
(5) بعض أخباره في نصيحة المشاور ص260.