وتقدَّم نسبه في ترجمة أبيه وجدِّه، وهو بضمِّ الواو وفتح الدَّال المُهملة، تصغير وَدِيٍّ (1) لصغار النَّخل التي تُعْرَش، أو تصغيرُ: وَدَىً كفَتَىً، وهو الهَلاك، كأنَّه هلاكٌ للأعداء، أو تصغير وَدْيٍ كَظَبْيٍ، وهو الماءُ القليل، والأوَّل أولى، لأنَّ كنيته أبو مزروع، وكان أميرًا خيِّرًا.
صعِد من الاحتشام أَعلى مرقى، وتمسَّكَ من سديد الرَّأي وحميد العقل بالعروة الوُثقى، واحتمى من المهابة العظيمة الزَّائدة بِها بالمِجَنِّ (2) الأوقى، وتدرَّع من الشَّجاعة بِما خلَّدَ به ذكرَه على وجه الدَّهر وأبقى.
وَلِيَ إمارةَ المدينة في عام ستٍ وثلاثين وسبعمائة.
ورد في ذي القَعدة مثالٌ (3) شريفٌ ناصريٌّ (4) إلى القاضي شرفِ الدِّين (5) مضمونُه: إنَّا قد فوَّضنا إمارة المدينة إلى الأمير أبي مزروع وُدَيِّ بنِ جَمَّاز، وقد كتبنا له بذلك تقليدًا، فتمكَّن نُوَّابُه من المدينة، وتَمنَّع آل منصور أنْ يتعرَّضوا لأذية
الناس، وأن يمسكوا شيئًا من جِمال السَّواني (6) للارتحال عليها.
فخرج آلُ منصور من المدينة إلى البادية، ولم يتعرَّضوا لشيء من جِمال السَّانية، فجهَّز الوزير ما كان عندهم من الأحمال والأوْقار (7) ، وحمل ذلك وسافر بأهله وأولاده على أبقار.
ثمَّ وصل وُدَيٌّ عقيب ذلك وقُرىء منشوره، واستقامت أُموره، إلى أن توفي الملك النَّاصر في ذي الحجِّة سنة إحدى وأربعين.
(1) الوَدِيُّ بوزن غَنِيّ.
(2) المِجَنُّ: التُّرْس. القاموس (مَجَنَ) ص 1187.
(3) مرسومٌ سلطاني يصفُ صورة تعيينه.
(4) منسوب إلى الملك النَّاصر محمد بن قلاوون، وقد تقدَّمت ترجمته.
(5) شرف الدِّين الأميوطي، وقد تقدَّمت ترجمته.
(6) السَّواني جمع سانية، وهي الإبل التي يُسقى عليها. القاموس (سني) ص 1297.
(7) جمع وِقْر، وهو الحِمْل الثَّقيل. القاموس (وقر) ص493.