فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 1335

وسُلِّم إلى أمير الرَّكب العراقي بمرسوم السلطان بو (1) سعيد، ليأخذه معه إلى الحجاز الشَّريف، ويدفنه في تربته التي بناها في هذه المدرسة تحت الشُّبَّاك الذي يَستنشق من الحُجرة النَّبوية الرَّوح والرَّيحان، ويتنعَّمُ من شَميم فوائح جوِّها تنسُّم الرَّوض والرِّضوان. فلمَّا وصلوا به إلى عرفات، وقفوا به الوقفة، وحملوه في مَحْمِل السُّلطان بو سعيد ودخلوا به ليلًا إلى مكة شرَّفها الله تعالى، وطافوا به حول البيت، وصلَّوا عليه، ثمَّ حملوه معهم إلى المدينة، فلمَّا أرادوا أنْ يدفنوه في تربته ما مكَّنهم صاحب المدينة حتى يشاور الملك النَّاصر. هكذا ذكره بعض المؤرِّخين.

وقال صلاح الدِّين الصفديُّ (2) : لما جَهَّزَتْ ابنته بغداد تابوته ليدفن في المدينة بلغ الخبرَ السُّلطانُ الملكُ النَّاصر، فجَّهز الهِجن إلى المدينة وأمرهم أن لا يمكّن من الدَّفن في تربته، فدُفن تابوته في البقيع.

ووجهُ الجمع بين القولين ظاهرٌ، وهو أنَّه يحتمل أنَّّ السلطان أرسل بالمنع، وأمير المدينة أرسل للاستئذان فتوافقا، والله أعلم.

ولعل دفنه بالبقيع كان من دلائل قبوله، وأقربَ إلى نيل مقصوده ومأموله، وأدلَّ على دَرك مرادِه وسوله، من الاقتراب بعد وفاته من حرم الله وحرم رسوله.

توفي في العام المذكور شهيدًا، وخلَّف من الأولاد: تمرتاش، ودمشق خواجا، وهرعان شيرا، وبعضطى، وسلجقشاه (3) ، والأشرف، والأشتر، وبغداد خاتون، رحمة الله تعالى عليه.

(1) في الأصل: (أبي) ، والصواب المثبت.

(2) الوافي 11/ 221. وصلاح الدين الصفدي: هو خليل بن أيبك بن عبدالله، الأديب ولد سنة 697أو 696 وأخذ عن القاضي بدر الدين بن جماعة والتقي السبكي وأبي عبدالله الذهبي وغيرهم. توفي بدمشق سنة 64هـ، الدرر الكامنة 2/ 8، شذرات الذهب 6/ 200.

(3) في (الوافي) و (التحفة) : سلجوق شاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت