فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 1335

ثمَّ اجتمع بالوزير وقال له: هذا القان ما يبالي، ولا يقع عليه عيب، وفي غدٍ وبعدُ، إذا تحدَّث النَّاس إيش يقولون؟ نزل خربندا على الرَّحبة وقاتل أهلها، وسفك دماءهم وهدمها في شهر رمضان، فيقول النَّاس: فما كان له نائبٌ مسلم ولا وزيرٌ مسلم، وقرَّر معه أن يحدِّثا القان خربندا في ذلك، ويُحسِّنا له الرَّحيل عن الرَّحبة، فدخلا إليه وقالا له: المصلحةُ أنْ تطلب كبار هؤلاء وقاضيهم، ويطلبوا منك الأمان، وتخلع عليهم ونرحل بحرمتنا، فإنَّ الطابق (1) وقع في خيلنا، وما للمغل ما تأكلُ خيلُهم، وإنَّما هم يأخذون قُشور الشَّجر ينْحتونَها ويُطعمونَها خيلهم، وهؤلاء مسلمون، وهذا شهر رمضان وأنت مسلمٌ وتسمع قراءتَهم للقرآن، وضجيجَ الأطفال والنِّساء في الليل، فوافقهم على ذلك، وطلبوا القاضي وأربعةَ أنفسٍ من كبار البحرية، وحضروا قُدَّام خربندا، وخلعوا عليهم وأعادوهم وباتوا، فما أصبح للمغل أثر، ونزلوا المناجيق وأثقالها رصاصا، والطَّعام والعجين وغيره، وهذه الحركة تكفيه إنْ شاء الله تعالى ذخيرةً ليوم حسابه عند الله تعالى، حقن دماء المسلمين ودفع الأذى عنهم.

وكان السَّلطان بُو سعيد تزوَّج بابنته بغداد (2) ، وكان ابنه دمشق قائدًا لعشرة آلاف فارس، فزالت دولتهم، وزالت سعادتُهم، وتنمَّرَ لهم بُو سعيد، وقتل دمشق خواجا ولده /472، وهرب أبوه إلى هراةَ مستجيرًا فآواه (3) ، ثم أدخله القلعة، ثم أشار عليه بعض المفسدين بقتله فقتله، ونُقل في تابوتٍ إلى بغداد في سابع عشر شوال سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وصُلِّي عليه في المدرسة المستنصرية، فُعل ذلك بإشارة ابنته بغداد خاتون.

(1) الطّابَق والطّابِق: الآجر الكبير، وهو فارسي معرب. اللسان (طبق) 10/ 209.

(2) بغداد ابنةجوبان، كانت زوجة للشيخ حسن قبل أن يأخذها منه بو سعيد ويتزوجها عنوة. وبقيت عنده إلى أن توفي، ثم قتلت سنة 736. الدرر الكامنة 1/ 480.

(3) والي هراة. الوافي للصفدي 11/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت