ويُفتي المسلمين بغيرِ علمٍ
ويَخْبُطُ خَبْطَ عشوا في الظَّلامِ
فكَمْ أفتى بتحريمٍ لحِلٍّ
وكمْ أفتى بتحليلِ الحرامِ
فمن حفظ الزَّيارةَ فهو مُفْتٍ
يُدرِّس في الفُروعِ وفي الكلامِ
كذاك من اشترى كرًَّا وصلى
عليه فإنَّه رأسُ السِّنامِ
تُشَدُّ إليه أكوارُ المطايا
ويُقْصَدُ في المهمَّات العِظامِ (1)
ولو قد جاءهُ شخصٌ خبيرٌ
وباحثَهُ لكان من العَوَامِ
وما صلَّى وصام وَقامَ إلا
ليحويَ ما حواه من الحُطَام
ولو تَلِفَ الذي هو في يديه
إذًا تركَ الصَّلاةَ مع الصِّيامِ
فقد ترك الزَّكاةَ لأنَّ فيها
خروجَ المالِ وهو إليه ظامي
وأمَّا الخُمْسُ فهو به بخيلٌ
ويبخلُ بالبشَاشةِ والكلامِ
ألمْ تسمعْ كلامَ اللهِ حقًَّا
وقولُ اللهِ أحسنُ في النِّظامِ
بأنَّا لا نُمَهِّلُهم لخيرٍ، ولكنْ
كي يزيدوا في الإِثامِ (2)
فمهلًا فسوف ترتجع اللَّيالي
عطاياها ويُجْدِبُ بالحُطَامِ
وتطلبُ أن يقال ولاتَ حينٍ
وقد خَلَصَ المخِفُّ من الزِّحامِ
توفي سنة أربعٍ وخمسين وسبعمائة.
89 -نَصرُ المُلقَّب عطاءُ الله، الشَّيخُ ناصرُ الدِّين (3) .
(1) الأكوار جمع كُور، وهو الرَّحْلُ أو بأداته. القاموس (كور) ص 472.
(2) يريد قوله تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّمَا نُمْلي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهم، إنَّمَا نُمْلِيْ لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًَا، وَلَهُم عَذَابٌ مُهِيْنٌ} سورة (آل عمران) آية رقم: 178.
(3) نصيحة المشاور ص 45، الدرر الكامنة 4/ 393، التحفة اللطيفة 3/ 189.