ويتبين لنا من استعراض المؤلفات السابقة أن اللغة والأدب هما ميدان إبداعه الأوفى، يليه التراجم والتاريخ والجغرافية، حيث تداخلت هذه العلوم في معظم ماكتبه فيها، ومنها كتاب المغانم الذي نحن بصدده، يليه ميدان الحديث، وقد كانت مؤلفاته فيه - كما أسلفنا- جمعًا وشرحًا لكتب أخرى، ولم تكن له خبرة عميقة في الأسانيد، وأقل ميادين إبداعه في الفقه والعقائد، وقد ظهر أثر ذلك في عدد من الروايات التي نقلها في الباب الأول من هذا الكتاب.
ولاشك أن الفيروزابادي هو واحد من أصحاب الثقافات الموسوعية في تراثنا ومن الذين أَثْرَوا المكتبة العربية بالمؤلفات المتميزة.
بدأ التأليف عن المدينة النبوية منذ القرن الهجري الثاني، ويعتبر كتاب أخبار المدينة لمحمد بن الحسن بن زبالة المتوفى قبل سنة مائتين أول كتاب في هذا الباب.
ثم توالت المؤلفات وكثرت، ولست هنا بصدد سرد أسمائها، فقد اعتنى بذلك عدد من الباحثين؛ أذكر منهم: الدكتور عبدالرزاق الصاعدي في كتابه: معجم ما ألف عن المدينة المنورة قديمًا وحديثًا، والأستاذ الدكتور: عبدالله عسيلان في كتابه: المدينة المنورة في آثار المؤلفين والباحثين قديمًا وحديثًا.
فماهي منزلة كتاب المغانم المطابة في معالم طابة بين هذه الكتب؟
تميز هذا الكتاب بخصائص ثلاث:
1 -كثرة المصادر وتنوعها: جمع المؤلف مادة كتابه من عدد كبير من المصادر بعضها مفقود الآن مثل: أخبار المدينة لمحمد بن الحسن، وأخبار المدينة للزبير بن بكار، وأخبار المدينة ليحيى بن الحسن بن جعفر العلوي.
وبعضها موجود مثل: أخبار المدينة لابن شبة، وإتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر لعبد الصمد بن عبدالوهاب ابن عساكر، وكتاب ابن النجار، والمطري، ومعجم البلدان، ونصيحة المشاور، وغير ذلك كثير.