فهرس الكتاب

الصفحة 1290 من 1335

بِدَارُه (1) إلى الرَّوضة المقدسة لأداء الخمس دائمٌ حثيث، ولا يفوته حضور مجامع العلم ومجالس الحديث.

لا يدع التَّرضيَّ عن الشَّيخين في مقالته وكتابته، ويسلك مسلكًا يقطعُ الإنسانُ بخلوص مودَّته، لأهل السُّنَّة وحِبَابته (2) ، وكثيرًا ما كان يُصرِّح بالذَّمِّ البليغ لجماعته وصحابته.

وفي الجملة كان غريبًا في أسلوبه، عجيبًا في يائيته (3) ، وكان هو القاضي حقيقةً من بين سائر ذوي قرابته.

يرأسهم في جميع الأمور ويسودهم، وينتظمُ شَمْلهم، ويلتئم شأنهم ويحضر عَوْدَهم (4) .

وبه يُناط الحَلَّ والعقد، وإليه ترجع محاكماتُ السَّلطنة، وأنكحتُهم وعقودُهم، وهو مع ذلك يتغالى في مُوالاة أهل السُّنَّة، ويتعالى بحبِّهم مِنْ ذُرى الممادح إلى أعلى قِنَّة (5) .

فإن كانت حقيقة فتلك سَجِيحةٌ (6) تقية، وإنْ كانت تَقِيَّةً فما أبقى من التَّقية نَقِيَّة (7) .

وله مع الفضل الفائق، شعرٌ رائق، ونظمٌ لائق، ومنه قولُه في هجو الإمامية:

/525 أرى الدُّنيا تميلُ عن الكِرامِ

وترغبُ في مُصَاحبةِ اللِّئامِ

فيزدادُ اللَّئيمُ بذاك لُؤْمًا

ويصبح سَاحِبًا ذيلَ احتشامِ

ويَنْسُبُ نفسَه للعلمِ حُمْقًا

وعندَ الله فهو من الطَّغْامِ (8)

(1) البِدَارُ: العجلة، وهو مصدر: بادر مُبادرة. القاموس (بدر) ص347.

(2) حبابة: محبّة ووُدّ. قال في اللسان: الحباب بالضمّ: الحبّ (حبب) 1/ 290.

(3) يائيته: لُطفه. يقال: يَأْيأ يَأْيَأَةً ويَأْيَاءً: أظهر إلطافه. القاموس (يأيأ) ص 57.

(4) العَوْد: زيارةُ المريض، كالعِياد، والعِيادة والعُوادة. القاموس (عود) ص 302.

(5) القِنَّة: أعلى الجبل. يريد: أعلى الممادح. القاموس (قنن) ص 1226.

(6) السَّجيحة: الخُلق. القاموس (سجح) ص 223.

(7) أصلُ النَقِيُّ: مخُّ العظم. يريد: ما أبقى شيئًا. القاموس (نقي) ص 1340.

(8) الطَّغَام: أوغادُ النَّاس. القاموس (طغم) ص 1133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت