فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 1335

وأمَّا في إطعام الطَّعام، وإكرام الأَقوام، فقد فاقَ جميع أقرانه من الخُدَّام، وتقدَّم عليهم في معازل (1) المعارف بأَقدام الإقدام، فبقي اسمهُ على ممرِّ الأعوام ودام، وثبت اسمه على مَكَرِّ الأيَّام واستدام، على أنَّ جميعَ الخُدَّام في تلك الأزمان كانوا بالمكارم يتفاضلون، وبالبذل والسَّخاء في ميدان الإخاء يتناضلون (2) ، لكنْ بعضٌ منهم على بعضٍ يزيد، وكلٌّ بذلك وجه اللهِ يقصد ويريد.

وممَّا يُحكى من شَهامتِه، ويُذكر من شدَّةِ صرامته: كان بعضُ مشايخ العلم توفي إلى رحمة الله تعالى وخلَّف أيتامًا ووظائف، فسعى بعض المفيدين عند الأمير وهو من الله غيرُ خائف، وبذل على ذلك جملةً من المال، وأصغى إليه الشَّريف وإلى الباطل مال، ورسم بانتزاعها منهم على كلِّ حال، ولم يبق إلا أَنْ يحضرَ ويباشرَ المُفسدُ المحتال، فقام حينئذٍ المغِيثيُّ واستغاث، وعلم أَنَّ الذِّئب قد استولى على الغنم وعاث، وقال الشيخ: قم بِهِمَّتك معنا في دفع هذا الأذى، فإنَّه واللهِ لا يصلُ هذا اللَّعين إلى هذه الوظيفة إلا أَنْ يُفعل بي كذا وكذا، فبلغ الأميرَ خبرُه فأعرض عن السَّاعي وعن المال، واستقرَّ أولاد الشَّيخ /485 في وظائفهم على أجمل الأحوال.

توفي رحمه الله سنة أربعٍ وثلاثين وسبعمائةٍ، ودفن أمام قبة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

40 -صوابٌ الجَمداريُّ، شمسُ الدِّين (3) . كان من أجاويد الخُدَّام الأخيار، إذا شاهدْته رأيتَ جُملًا من الحِشْمة والوَقار، وأمَّا البَشاشة والهَشاشة فَبِالأحمال والأوْقَار، وكان يتفقد بِكِسْرَتِه المحتاجين وأربابَ الافتقار.

(1) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: منازل.

(2) يتناضلون: يتبارَوْن. القاموس (نضل) ص1063.

(3) نصيحة المشاور ص58، التحفة اللطيفة 2/ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت