فهرس الكتاب
كان يُخبر أنه رأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فأنشده بعض قصائده، فبصق النبيُّ صلى الله عليه وسلم في فيه، وقال له: لا فُضَّ فوك. ومن مصدِّقات هذه الرُّؤيا أنَّه نيَّف على التِّسعين وأسنانهُ تلمع، وأجمع من أسنان بنت عشرين، لم تسقط إلى أن تَمَّت له مائة سنة (1) ، وأُجيبت فيه دعوةُ مشرِّع الفرض والسُّنَّة، كان يتناول الخُشكنانة (2) العتيقة التي تحاكي الحجر، فَيُقَرْطِمُه (3) قرطمة الصَّبي الجريء البطل، أنشدني أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة (4) فيما قرأتُ عليه عودًا على بدء قال: أنشدني أيمن بن محمد بالمدينة الشَّريفة لنفسه:
بلغتُ بشعري في الصِّبا وعقيبهِ
جميعَ الأماني من جميعِ المطالبِ
/463فلما رأتْ عينايَ سبعين حجَّةً
قريبًا هجرتُ الشعِّرَ هَجْرَ الأجانبِ
أَيَجْمُلُ بالشَّيخِ الذي ناهزَ الفَنا
بقاءٌ على ذِكْرِ الصِّبا والكواعبِ
حَثثْتَ السُّرى ليلَ الشَّبابِ فكيف لا
أُريحُ لدى صُبْحِ المشيبِ بِجانبِ
لعمرُكَ إنَّ العمرَ يومٌ وليلةٌ
يكِرَّانِ، والدُّنيا مُناخٌ لراكبِ
إذا طال عُمر المرءِ سُرَّ وساءَه
على أيِّ حالٍ كان فقدُ الحبائبِ
وفي نفسهِ إنْ ماتَ قبل انتهائه
مصيبتُه، فالمرءُ رأسُ المصائبِ
وبه إليه لنفسه يصف النخل وقد جدَّه:
انظر إلى النَّخل وأعناقِها ... ... وقد جُرِّدتْ من ثَمْرهِا الزَّاهي
(1) وكانت وفاته سنة 734هـ.
(2) كلمة فارسية مركبة من: خُشك، أي: اليابس، ونان، أي: الخبز، المعرب ص283 بالحاشية.
(3) يقطعها. القاموس (قرطم) ص1148.
(4) عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة المصري الشافعي، قاضي المسلمين، ولد بدمشق سنة 694هـ وتوفي بمكة سنة 767 هـ ودفن بالمعلاة. الدرر الكامنة 2/ 379. التحفة اللطيفة 3/ 36، معجم الشيوخ للذهبي 1/ 401.