فهرس الكتاب
فقام القاضي بدر الدين بوظائفه من القضاء والخطابة والإمامة أحسن القِيام، وغمر النَّاسَ بالإفضال والإنعام، وأظهر اليد البيضاء في فصل القضايا والأحكام. وشكرته فيما سار من السيرة الجميلة ألسنة الخاص والعام، واستمر على ذلك إلى آخر هذا العام، وورد في الموسم تقليدٌ وخلِعةٌ باسم القاضي شمس الدين محمد بن عبد المعطي بن السبع (1) الذي كان متوليًا قبله، ثم انصرف القاضي بدر الدين إلى الديِّار المصرية، وعاد إلى نيابة قاضي القضاة عزِّ الدين المتقدِّم ذكره إلى اثنتين وستين وسبعمائة أعيدت الولاية والوظائف إلىإبراهيم بن أحمد، فعاد إلى المدينة الشَّريفة، وكان العود أحمد، فسلك مسلكًا جَميلًا، وحقَّق ما كان الناس أمَّلوا فيه تأميلًا، قام بحرمة المنصب،/464 وإقامة النَّاموس، ورفع شعار السُّنَّة، وإخماد نار البدعة، ورعاية حقوق الكافَّة، ثم انفصل عنها إلى عام أنْ قُدِّر له السَّفر إلى الديار المصرية، لمصالحَ دنيوية ودينية، فأدركته في الطَّريق المنيَّة، قبل بلوغ الأمل، ومات في المُحرَّم من عام ثلاث وسبعين وسبعمائة.
13 -إبراهيم بن عبدٍ، العُريان، الرُّوميُّ الأصل (2) .
(1) ستأتي ترجمته في حرف الميم.
(2) نصيحة المشاور ص118، التحفة اللطيفة 1/ 154.