وكان كافورٌ رحمه الله من أحسن الخُدَّام منظرًا وقَدًَّا، وأسمحِهم وجهًا وخَدًَّا، وأجملِهِم صورةً وشكلًا، وأعظمهم صونًا وأُكْلًا (1) .
وكان رحمة الله عليه إنَّه تَوْأَمٌ، مات أخوه بعد أن ولدتهما أمُّهما، يعقل ذلك عقلًا.
لم يزل رحمه الله في منصب المشيخة من يوم توَّلاها إلى أَنْ توفي في عام أحد عشرَ وسبعمائة، رحمة الله عليه.
65 -/511كافورٌ بنُ عبد الله الخُضَريُّ (2) ، المُلقَّب شِبلَ الدَّولة، كان من الخُدَّام المقدَّمين في فعل الخيرات، والمبادرة إلى المبرَّات، والمُثابرة على الحسنات، والمُواظبة على الأعمال الصَّالحات، ومن المشهورين بعُلوِّ الرَّوايات، والمذكورين فِيمَنْ سمع على جماعةٍ من أصحاب الأسانيد العاليات.
يشهدُ له بذلك خُطوط الضَّابطين في الطَّبقات القديمات، باسطًا كفَّيه من الغُدُوات إلى العَشيَّات، بإنفاق الدُّرَيهمات، وإخراج الحسنات.
أعتقَ جماعةً من العبيد الخَيِّرين والإِماء الخَيِّرات، وكان من جملتهم الشَّيخُ عبد الله الخضريُّ، الذي قلَّ ما تَسمحُ بمثله الأزمان والأوقات.
يُحكى عن شبل الدَّولة أنَّه كان يضعُ معلومَهُ في غُلْفِ أباليج (3) السُّكَّر، محطوطًا في أطراف البيت، لا عليه قُفْلٌ مُغْلَقٌ ولا بابٌ مُسكَّرٌ، وإنَّما يَملأ منه كيسًا يجعلُه في جيبه، لا تفتر عنه يده، نَهاره كالسَّحاب الصَّيِّب بِسَيْبِه (4) ، يعطيه علانيةً وسِرًَّا، ويُنفقه خُفيةً وجهرًا، ويتَّخذه عند الله الكريم ذُخرًا.
(1) أُكلًا: رزقًا. القاموس (أكل) ص 961.
(2) نَصِيحَة المُشَاور ص53، معجم الشُّيوخ للذَّهبيِّ 2/ 120، وذكر الَّذهبيُّ أنه أجاز له مروياته من المدينة سنة 673هـ. التُّحفة اللَّطيفة 3/ 424.
(3) الأباليج جمع أُبلوج، وهو السُّكَّر، والغُلْف جمع غِلاف. القاموس (بلج) ص 181، (غلف) ص 842.
(4) السَّيْبُ: العطاء. القاموس (سيب) ص 98.