فهرس الكتاب
الثاني: لَمَّا كان صلّى الله عليه وسلّم إمامَ النبيين وقائدَهم، وَرَئيسَ المرسلين وسيدَهم، حتى لو كانوا معاصرِيه لَمَا وَسِعَهُم إِلاَّ أنْ يكونوا تُبَّاعًا، ولم يعاملوه إلا اقْتِفَاءً واقْتِدَاءً واتباعًا، وكذلك في غَيْبَتِه، يلتزمُون سلوكَ الأدبِ في مِلَّتِه، كما أن عيسى يَنْزِلُ ويصلي خَلْفَ رَجُلٍ من أمتهِ (1) ؛ فكان من المناسب أن يكون ضَرِيحُه الكريم /27 أيضًا مَقْصِدَ الخلائِقِ، ومَفْزَعَ كلِّ مُحِبٍّ شَبِقٍ (2) ومشتاق شائق (3) ، ويكون ذلك أمرًا على مَمَرِّ الأيام ظاهِرًا، ونُورًا مُستمرًا بَاقيًا بَاهِرًا، حتى اسْتَتَرَ لِظُهورِ نُورهِ كُلُّ نورٍ سِوَاهُ، وظهر لامِعٌ من نُورهِ، فَسَتَرَ كلَّ سِرٍّ وأَخْفَاهُ، فسائرُ الأنبياءِ عند طلوع شَمْسِهِ أقمارٌ وكواكب، وإذا زَخَرَ البَحْرُ يَطِمُّ على الأنْهَار والكَوَاكِبِ (4) .
(1) ... انظر: صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،1/137، رقم:247. عقد الدرر في أخبار المنتظر 292.
(2) الشَّبَق: شدة الحب. التاج (شبق) 6/390.
(3) الشائق: العاشق، وجمعه: شُوق. اللسان (شوق) 10/192.
(4) طَمَّ على الأنهار: أي: كثر، حتى علا وغلب. القاموس (طمم) ص1133. والكواكب جمع: كوكب، والمراد به هنا: الطَّلْق من الأودية. المرجع السابق (كوكب) ص131.