فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 1335

وكان الشَّيخُ يحيى ذا محاضرةٍ كأنَّها حلاوة، ومُحاورةٍ عليها من اللُّطف طَلاوة (1) . وحكاياتٍ غريبة، ورواياتٍ لحسنها إلى القلوب حبيبة، لا يَمَلُّه السَّامع إذا قال، ولا يستثقله أهل المَجامع ولو أطال، وكان على جانبٍ صالح من السَّذاجة وقلَّةِ الاهتبال (2) ولي نيابة القاضي شرف الدِّين في الإمامة والخَطابة، فيأتي في خُطبته بكلِّ مُلَفَّقة مُبدَّدة لكنَّها مُستطابة، فَخُطبته عن التَّصنُّع بَرِيَّة، وعن تكلُّف الفِقَر (3) فقيرة عَرِيَّة.

أخبرنا جماعةٌ عن يحيى بن موسى القُسَنْطيني (4) عنه قال: لمَّا خرجنا مع الشَّيخ نجم الدِّين الأصفهانيِّ من الإسكندرية سلكنا طريق الصَّعيد نُقيم النَّفْلَ والفَرض، وليس لنا قوتٌ إلا من نبات الأرض، فلمَّا قَرُبنا من مدفن الشَّيخ أبي الحسن الشَّاذليِّ، قال الشيخ نجمُ الدِّين: إذا كان غدًا إنْ شاء الله ستزورون قبر الشَّيخِ أبي الحسن، وضيافتكم عندُه زبيب /530 ولوز، فكان كذلك.

فلمَّا وصلنا عيذاب (5) تلقَّانا النَّاس بالضِّيافات الكثيرة الحافلة، فجعل الشَّيخُ يبعث إلى كلِّ واحدٍ واحدٍ من القافلة، فندموا على تفريطهم في حقِّ الشيخ وأصحابه، وتقصيرهم فيما كان ينبغي من إرحاب رحابه.

(1) الطَّلاوة بتثليث الطَّاء: الحُسن والبهجة. القاموس (طَلَوَ) ص 1307.

(2) الاهتبال: الاكتساب. اهتبل لأهله: تكسَّب. القاموس (هبل) ص 1070.

(3) الفِقَر جمع فَقَرة. اللسان (فقر) 5/ 61.

(4) يحيى بن موسى بن إبراهيم القسطنطيني، سمع بالمدينة المنورة من الجمال المطري، وحدث بالمدينة المنورة. الدُّرر الكامنة 4/ 429، نصيحة المشاور ص147، العقد الثمين 7/ 459.

(5) قال ياقوت في معجم البلدان 4/ 171، عَيْذَاب بُليدةٌ على ضفَّة بحر القلزم، وهي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت