ومنها: أن يستحضر دائمًا عظمة السكن لمن سكن، ولا يركب فيها دابة ما أمكن (1) ، بل يجتهد في إيثار المشي، بل اختيار الخطا، ويترجى وقع أقدامه في مواطئ أقدام المصطفى،/ 62 وكان الإمام مالك رحمه الله لا يركب فيها دابة، يقول: أخشى أن يقع حافِرُها في محلٍّ صلَّى فيه النبي صلى الله عليه وسلم (2) .
ومنها: اتِّباعُ السُّنَّة في جميع الأحوال والأعمال والعادات والعبادات، واجتنابُ البدعة في الأقوال والأفعال في ذلك كله، وإن كان لازمًا في جميع الأماكن والأحوال، لكنَّ هذا المحلَّ الشريفَ والجناب الرفيعَ أحقُّ المواطنِ وأَوْلاها بذلك بلا مَقال.
ومنها: اغتنامُ ما أمكن من الصيام، ولو يسيرًا من الأيام، ولإكثار الصوم في المدينة سر دقيق، لا يخفى على العارفين وأهلِ الصدق. وبالله التوفيق.
ومنها: إكثارُ الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم وإيثارُها على سائر الأذكار والكلمات، واختيارُ الاشتغال بها في أكثر الأحيان والأوقات، للأحاديث التي رواها الأَثْباتُ الثِّقات، وقد تقدم شيء من ذلك في فضل زيارة سيد الكائنات.
(1) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
... أخرجه البخاري، في الأدب، باب الوصاة بالجار، رقم:6014. ومسلم، في البر ... والصلة، باب الوصية بالجار والإحسان إليه، رقم:2624. وغيرهما.
(2) وفيات الأعيان 4/136.