ذو آل حمير تُزجي السُّمر والسَّلَعَا (1)
فاستنْزَلُوا آل جوٍّ من منازلِهم (2)
وهدَّموا شاخص البنيان فاتضعا
ولما نزل بِجَدِيس ما نزل من أهل المدينة، قالت زرقاء اليمامة:
خذوا خذوا حذركم يا قومُ ينفعكم ... فليس ما قد أرى مثل أمر مُحْتَقَرُ
إني أرى شجرًا من خلفها بشرٌ ... لأمرٍ اجتمع الأقوام والشجر
/96 وفتح أهل المدينة حصون اليمامة وامتنع عليهم الحصن الذي كانت فيه زرقاءُ اليمامة فصابره تبع حتى افتتحه وقبض على زرقاء اليمامة وعلى صاحب الحصن، وكان اسمه لا يكلم، وقال لليمامة: ماذا رأيت؟ وكيف أنذرت قومك بنا؟ فقالت: رأيت رجلًا عليه مِسْحٌ أسودٌ وهو ينكب على شيء، فأخبرتُهم أنه ينهش كتفًا، أو يَخْصفُ نعلًا، فقال للرجل: ماذا صنعت حين صعدت الجبل؟ فقال: انقطع شراك نعلي، ودخلت شوكة في رجلي، فعالجت إصلاحها بفمي، وعالجت إصلاح نعالي بيدي وفمي. فأمر تُبَّعٌ بقلع عينيها، وقال: أحبُّ أن أرى الذي أدى إليها هذا النظر، فلما قلع عينيها فوجد عروقها كلها محشوة بالإِثْمِدِ، قالوا: وكان قال لها: أنى لك هذا؟ قالت: كنت آخُذُ حجرًا أسودَ فأدقُهُ، فأكتحل به، وكان يقوي بصري، فيقال: إنَّها أول من اكتحل بالأثْمِدِ من العرب، قالوا: ولما قلع عينيها أمر بصلبها على باب جَوٍّ وأن يسمى باسمها، وقال تُبَّعُ يذكر ذلك:
وسمّيْتُ جوًّا باليمامة بعدما
تركتُ عيونًا باليمامة هُمَّلا
نزعتُ بِهَا عيني فتاةٍ بصيرةٍ
رغامًا ولم أَحْفِلْ بذلك محفلا
تركت جَدِيسًا كالحصيد مطرَّحًا
وسُقْتُ نساءَ القوم سوقًا معجَّلا
أدَنْتُ جَدِيسًا دَيْنَ طَسْمٍ بفعلها
ولم أكُ لولا فِعْلُهَا ذاكَ أفعلا
وقلت: خُذيها يا جَدِيس بأختها
(1) السَّلع: شجر مرٌّ. القاموس (سلع) ص729، وفي الديوان ومعجم البلدان (ذو آل حسان يزجي الموت والشِّرَعَا) .
(2) في الديوان (مساكِنِهم) .