ـ وعن سُهَيل بن أبي صَالِح عن سُلَيْمَان بن سُحَيْم أنَّهُ حَدَّثَهُ عن يَهودي أتى ابنَ الزُّبَير، فقالَ لهُ: افتحِ الكَعْبَةَ، فَفَتَحَهَا لهُ، فأسلمَ، ثمَّ قالَ لهُ: استوصِ بأهلِ الْمَدِينَةِ خيرًا، فإنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِبَلَدِكُم هذا فَأَخرَجُوهُ إلى الْمَدِينَةِ، ثمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشرينَ غَزوةً، كُلُّ ذَلكَ يَرجِعُ إلى الْمَدِينَةِ، وَالذي نَفسي بيَدِهِ إنَّ تُربَتَهَا لَمُؤمِنَةٌ ولو أنَّكَ لا تعلمُ ذلك إلا أنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ جَسَدَهُ فيها وَلم يَكُنِ الله تعالى ليَجعَلَ جَسَدَهُ إلا في تُربَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَالذي نَفسي بِيَدِهِ إنَّهَا عِندَنا في التوراةِ لَمَكتُوبَة مُؤمِنَة، وإِنَّ الْمَلائِكَةِ لَمُشبَّكة لأنقابِهَا لا يَدْخُلُهَا الْمَسِيحُ ولا الطَّاعُونُ .
ـ وعن مُحَمَّد بن عُمَر بن عَليّ بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم قال: إنَّ رَسُول َاللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ (1) وانقل وباءها إلى مَهْيَعَة (2) ، وَمَا بَقِيَ مِنهُ فاجعلهُ تحت ذَنْبِ مَشْعَط (3) » (4)
(1) في الأصل بزيادة: (كما حببت إليهم ) .
(2) مَهْيَعَة: هي الجحفة. معجم البلدان 2/111.
(3) مشعط: جبل أو موضع بالمدينة. المغانم 382.
(4) ذكره السمهودي في الوفاء 1/60 وعزاه لابن زبالة.
وقد روي نحوه في حديث أمِّ المؤمنين عَائِشَة بلفظ: « اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ» .
أخرجه البخاري، في فضائل المدينة، باب كراهية النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تعرى المدينة، رقم: 1889، 4/119. ومسلم، في الحج، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها، رقم: 1376، 2/1003. ومالك، في الجامع، باب ما جاء في وباء المدينة،، رقم: 14، 2/890.