ـ وعن جَعفر بن مُحَمَّد رَضيَ الله عَنهُمَا قال:إن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْني مَسْجِدَهُ بالسَّمِيطِ (1) ، ثمَّ إنَّ النَّاسَ كَثروا فَبَنَاهُ بالسَّعِيدَةِ (2) ، فقالوا: يَا رَسُولَ الله، لو أَمَرتَ به فَزيدَ فيه، قالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نعم، فَأَمَرَ به، فَزِيدَ فيهِ وَبَنَى جِدَارَهُ بالأنثَى والذَّكَر (3) ، ثَّم اشتدَّ عليهمُ الحَرُّ، فقالوا: يَا رَسُولَ الله، لو أَمرتَ بالمسجِدِ فَظُلِّلَ، قال: نعم، فَأَمَرَ به ، فَأُقِيمَت سَوَارٍ من جُذُوعِ النَّخلِ، ثَّم طُرِحَ عليها العَوَارِضُ والْخَصَفُ والإِذْخِرُ (4) ، فَعَاشُوا فيهِ وَأصَابَتهُمُ الأمطارُ، فَجَعَلَ المسجِدُ يَكِفُ عَليهم ، فقالوا: يَا رَسُولَ الله، لو أمرتَ بالمسجدِ فَطُيِّنَ، فقالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم: لا، عَرِيشٌ كعَريشِ مُوسَى، فَلم يَزَل كذلك حتى قُبِضَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانَ جِدَارُهُ قبلَ أن يُظَللَ قَامَة (5) .
(1) السَّمِيطُ: الآجر القائم بعضه فوق بعض. اللسان 7/324 (سمط) . وجاء تفسيره في رواية عند رزين: لبنة على لبنة. وفاء الوفا 1/325.
(2) أي: لبنة ونصف أخرى. وفاء الوفا 1/335.
(3) أي: لبنتان مختلفتان. وفاء الوفا 1/335.
(4) الإذخر: حشيش طيب الريح . اللسان 4/303 (ذخر) .
(5) أخرجه ابن زبالة ، ومن غير طريقه: يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي في أخبار الْمَدينَة . ذكرهما السمهودي في الوفاء 1/335 336. وسندهما منقطع.
وروى آخره عبد الرزاق 3/154، عن الثوري، بلاغًا. والبيهقي في دلائل النبوة 2/542، عن الحسن البصري، مرسلًا.