ونقض الحرورية الكتابة التي كانت في القبلة فأعادها ابن عطية (1) حين كان واليًا في سنة ثمان وعشرين ومائة، ثم نقضها داود بن علي بن حسين (2) حين قدم واليًا لأبي العباس سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وكان من جملة ما كتب حول صحن الْمَسْجدِ فوق الطاقات، دون الشرفات بالفسيفساء بعد البسملة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، محمد عبد الله ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون، أمر عبد الله عبد الله أمير المؤمنين بتقوى الله وطاعته، والعمل بكتاب الله وسنة نبيه، وبصلة الرحم، وبتعظيم ما صغر الجبابرة من حق الله، وتصغير ما عظموا من الباطل، وإحياء ما أماتوا من الحقوق، وإماتة ما أحيوا من العدوان والجور، وأن يطاع الله ويعصى العباد في طاعة الله ، فالطاعة لله ولأهل طاعته، لا طاعة لأحد في معصية الله، يدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه صَلى الله عَليهِ وَسَلَّمَ، وإلى العدل في أحكام المسلمين والقسم بالسوية في فيئهم، ووضع الأخماس في مواضعها التي أمر الله بها لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .
(1) عبدالملك بن محمد عطية السعدي. أمير مكة والمدينة والطائف واليمن في خلافة مروان ، قتل سنة 131هـ. العقد الثمين 5/511، تاريخ خليفة 595، الطبري 7/393 .
(2) داود بن علي القرشي. ولي إمارة المدينة لأبي العباس سنة 132هـ، توفي سنة 132هـ. جمهرة 34،52، تاريخ خليفة 612، الطبري 7/459 .