فهرس الكتاب
-وفي طبقات ابن سعد: أن الصحابة رَضيَ الله عَنهُم قالوا: يَا رَسُولَ الله إن النَّاسَ قد كَثُروا، فَلَوْ اتخذت شَيْئًا تَقُومُ عليهِ إذا خَطبتَ، قالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَا شِئتُم » ، قال سهل رَضيَ الله عَنهُ: ولم يَكن بالْمَدينَةِ إلا نَجَّارٌ وَاحدٌ،/200 فذهبت أنا وذاك النَّجَّار إلى الغابتين فقطعنا هذا المنبر من أَثْلَة (1) .
-وفي لفظٍ: وحَمَلَ سهلٌ منهن خشبة.
إسنادهما صحيح (2) .
-وعنده أيضًا من حديث أبي هريرة وغيره رَضيَ الله عَنهُم قالوا: كان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب يوم الجمعة إلى جذع فقال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن القيام قد شق علي، فقال له تميم الداري رَضيَ الله عَنهُ: ألا أعمل لك منبرًا كما رأيته بالشام؟ فشاور النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك المسلمين، فرأوا أن يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب رَضيَ الله عَنهُ: إن لي غلامًا يقال له كلاب أَعْمَلُ الناس، فقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرْهُ أن يَعْمَلَهُ، فعملَهُ درجتين ومقعدًا، ثم جاء به فوضعَهُ في مَوضعِه اليوم (3)
(1) أخرجه ابن سعد 1/250 من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وفي سنده سعد بن سعيد ابن قيس: صدوق سيء الحفظ.
(2) أخرجه ابن سعد 1/251 من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وفي سنده عبد المهيمن بن عباس: ضعيف.
والحديثان بمجموعهما يرتقيان إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
(3) أخرجه ابن سعد 1/249-250.
قال الحافظ في الفتح 2/463: رجاله ثقات إلا الواقدي .
* اختلف في اسم صانع المنبر على عدة أقوال ذكرها الحافظ في الفتح 2/462-463، وخلاصتها:
الأول: ميمون . الثاني: إبراهيم . الثالث: باقول أو باقوم . الرابع: صُباح. الخامس: قبيصة. السادس: كلاب. السابع: تميم الداري. الثامن: ميناء.
ثم قال: وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال: هو ميمون، لكون الإسناد من طريق سهل بن سعد، أيضًا، وأما الأقوال الأخرى فلا اعتداد بها لوهائها، ويبعد أن يجمع بينها بأن النجار كانت له أسماء متعددة، وأما احتمال كون الجميع اشتركوا في عمله فيمنع منه قوله في كثير من الروايات السابقة: (( لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد ) )إلا إن كان يحمل على أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوانه فيمكن، والله أعلم. أهـ .
ورجح أبو نعيم في معرفة الصحابة 3/190، والسمهودي في الوفاء 2/396-397، والخلاصة 2/49 أن اسمه باقوم. قال السمهودي في الخلاصة والوفاء: أشهر الأقوال أن الذي صنع المنبر باقوم.زاد في الوفا: فقد يشتهر الواهي.