فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1335

وحكى ابن النجار أن الإجماع على أن هذا مصلى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يغير بتقديم وتأخير، وإنما غيرت هيئته في هذا العصر الأخير، بجعل المصلى شبه حفير أو حوض صغير، حتى إذا وقف فيه الإمام يكون نازلًا عن مواقف المأمومين بما يقارب ذراعًا، ويصير جانب استحباب مساواة (1) موقفي الإمام والمأموم غير مرعي. ولم يبرح أئمة العلم وأزمة الدين عن ذلك يتحرجون، وفي لجج أقاويل العلماء واختلافهم في ذلك يتموجون ، فمن قائل بالجواز وتسهيل المجاور، ومن مستعمل في تفقهِهِ الفطانة والفراهة مصرحًا في المسألة بعقد الإجماع على الكراهة ، ومن متمسك بالغريب من أقاويل الأعلام، ناقل فيها نصوصهم ببطلان صلاة المأموم والإمام، مورعًا (2) بنص الأوزاعي (3) /205 بالبطلان ، وازعًا (4) من ارتكب ذلك باليد واللسان ، ومن قائل بثبوت الكراهة، حاكم بزوالها لما يحصل من قرب آراب المصلي من مجال آراب النبي وحوالها. وقد نحا هذا القائل مقالة كوفية ، ونزع في تمويه الأمور الشرعية نزعة صوفية، والذي يعتمده في ذلك ويستضيء به في ديجوره الحالك أن يقال: لاخلاف بين أهل التاريخ والسيرة ولا نزاع بين علماء الحديث والأثر بأن موقف رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن أعلى ولا أخفض من موقف المأمومين ، بل كان صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الموقف سواء مع المقتدين ، وقصة حَدْر (5)

(1) في الأصل: (مواساة) .

(2) الموارعة: المناطقة والمكالمة . القاموس (ورع) ص770.

(3) قال في المغني: فإن صلى الإمام أعلى من المأمومين؛ قال ابن حامد: لاتصح صلاتهم وهو قول الأوزاعي . وقال النووي في المجموع: قال أصحابنا: يكره أن يكون موضع الإمام أو المأموم أعلى من موضع الآخر .. إلى أن قال: وحكى الشيخ أبو حامد عن الأوزاعي أنه قال: تبطل به الصلاة. المجموع 4/187، المغني 2/211 .

(4) أي: ناهيًا ومانعًا.

(5) الحَدْرُ: الحط من علو إلى سفل. القاموس (حدر) 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت