ونَحنُ قد كُنّا في غِنَىً عن إقامةِ حُجَّةٍ وإتيانِ برهانٍ، وتقييدِ دليلٍ على هذا الأمر البيِّنِ الوَضَّاحِ، المتَبلِّجِ غُرَّةَ شأْنِه تبلُّجَ (1) أساريرِ الصباحِ، لولا شبهةٌ مَحَنَ اللهُ تعالى بِها بعضَ المتأخرينَ، من الفضلاءِ المُبرِّزينَ (2) حتى صرَّحَ بعدمِ جوازِ شَدِّ الرَّحْلِ للزيارة الشريفة، وصَنَّفَ في ذلك مصنَّفًا، لكن جعل لِرَشْقِ الصَّواب من كنائِنِ (3) الضَّغَائِنِ هدفًا؛ فلأجل ذلك لوَّحنا إلى نُبَذٍ من واضحاتِ دلائِلِ الزِّيارةِ، واكتفينا عن مبسوطِ الكَلِمِ ومنشورِ الحِكَم في كل فصل بإشارة، فنقول:
تَعظيمُ مَنْ عظَّمَ اللهُ قَدْرَه وَاجِبٌ بدليلِ القرآنِ، والسُّنَّةِ، والإجماعِ، والقياسِ:
قال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيرٌ له} (4) .
وقال عزّ وجلَّ: {لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} (5) .
وقال جل وعلا: {إنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أمِينٍ} (6) .
وقال تبارك وتعالى: {فإذَا سَوَّيتُه وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} (7) .
وقال جَلَّتْ عَظَمَتُهُ: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإنَّهِا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ} (8) ، والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أعظمُ شعائر الله تعالى.
(1) بَلَج الصبحُ: أضاء وأشرق، كانْبَلَج، وتَبَلَّج، وأَبْلَج، وكلُّ متَّضح أَبْلَجُ. القاموس (بلج) ص181.
(2) المُبَرِّز: مَن فاق أصحابَه فضلًا أو شجاعة. السابق (برز) ص503.
(3) كنائن جمع: كِنانة، وكنانة السِّهام بالكسر جَعْبَةٌ من جلد لاخشب فيها، أو بالعكس. السابق (كنن) ص1228.
(4) سورة الحج آية رقم: 30.
(5) سورة الفتح آية رقم: 9.
(6) سورة التكوير آية رقم: 20.
(7) سورة الحجر آية رقم: 31.
(8) سورة الحج آية رقم: 32.