وفيها سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من يد عثمان بن عفان رضي الله عنه في السنة السادسة من خلافته، واجتهد ثلاثة أيام في استخراجه بكل ما وَجَد سبيلًا ،فلم يوجد إلى هذه الغاية (1) .
وقيل: سقط من يد معيقيب (2) ، والصواب الأول، وإن صح هذا فوجه الجمع لا يخفى (3) .
واستدلوا بعدمه على حادث في الإسلام عظيم، قالوا: ومن ذلك اليوم حصل في خلافته من اختلاف الأمر لفوات بركة الخاتم.
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/476-477، صحيح البخاري في اللباس، باب خاتم الفضة، رقم: 5866، 10/330-331، صحيح مسلم في اللباس والزينة، باب لبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ورق، رقم: 2091، 3/1656.
(2) نَصُّ حديث ابن عمر رضي الله عنهما: وهو الذي سقط من مُعَيقيب في بئر أريس أخرجه مسلم في: اللباس والزينة، باب لبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ورق، رقم: 2091، 3/1656.
... ومعيقيب-ويقال: مُعَيْقِب- بن أبي فاطمة الدَّوْسي حليف بني أمية، وقيل: حليف بني عبد شمس، أسلم بمكة، وشهد المشاهد، وكان على بيت المال لعمر بن الخطاب، ثم كان على خاتم عثمان، ومات في خلافته، وقيل: عاش إلى ما بعد الأربعين. الاستيعاب بحاشية الإصابة 3/476، الإصابة 3/451.
(3) قال الحافظ ابن حجر في الفتح 10/332: (ذِكْرُ مُعَيْقِيب يدل على أن نسبة سقوطه إلى عثمان نسبة مجازية، أو بالعكس، وأن عثمان طلبه من معيقيب فختم به شيئًا، واستمر في يده وهو مفكر في شيء يعبث به، فسقط في البئر، أو ردَّه إليه، فسقط منه-قال:- والأول هو الموافق لحديث أنس) . انتهى. وحديث أنس جاء فيه: ( فلما كان عثمان جلس على بئر أريس قال: فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به، فسقط) . أخرجه البخاري: في اللباس، باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، رقم: 5879، 10/341.