قال ابن إسحاق (1) -في مسير النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر: فسلك على ثنايا يقال لها: الأصافر (2) ، ثمَّ انحطَّ منها إلى بلدٍ يقال له: الدَّبَّة (3) ، وترك الحَنان يمينًا وهو كثيب عظيم كالجبل، ثمَّ نزل قريبًا من بدر.
فمعنى الحنَّان بالتَّشديد إذن: ذو الرَّحمة، ويقال أيضًا: طريقٌ حَنانٌ، أي: واضحٌ.
حَنَذ، بإعجام الذَّال: قريةٌ لأُحيحة بن الجُلاح (4) من أعراض المدينة فيها نخل، وأنشد ابنُ السِّكِّيت لأُحيحة، يصف النَّخل، بأنه بحذاء حَنَذ، وأنه يتأبَّرُ منها دون أن يُؤبَّر فقال (5) :
تأبَّري يا خيرةَ الفَسيلِ ... تأبَّري من حَنَذٍ، وشُولي
إذ ضنَّ أهل النَّخلِ بالفُحولِ
حَوْصَاءُ، بالفتح والمدِّ: موضعٌ بين وادي القرى وتبوك، نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار إلى تبوك، وهناك مسجدٌ في مكان مصلاَّه في ذَنَب حوصاء، ومسجدٌ آخر في ذي الجيفة، من صدر حَوْصاء.
وقال ابنُ إسحاق: اسمُ الموضع حَوْضَا، بالضَّاد المعجمة والقصر. كذلك وُجد
مضبوطًا بخط ابن الفُرات (6) . قال: وبنى به مسجدًا.
(1) السيرة النبوية 2/258.
(2) في الأصل: (الأصافن) ، والصواب المثبت، كما في معجم البلدان 1/206، والقاموس (صفر) ص 425.
(3) في الأصل: (المذبة) ، والصواب المثبت. كما في السيرة، ومعجم البلدان 1/438.
(4) شاعرٌ جاهليٌّ قديم، كان سيد الأوس، كان زمن تُبَّع الأصغر، وتقاتل معه. الأغاني 13/114، وسيأتي زيادة كلام عليه.
(5) الرَّجز في معجم البلدان 2/311، معجم ما استعجم 1/471، لسان العرب (شول) 11/374. شُولي: ارتفعي وطولي.
(6) أبو الحسن محمد بن العباس، سمع أبا عبد الله المحاملي، ومحمد بن مخلد، وكان غاية في ضبطه حجة في نقله، كتب مائة تفسير، ومائة تاريخ. توفي سنة 384هـ. تاريخ بغداد 3/122، سير أعلام النبلاء 16/495.