قال الهيثمُ بنُ عديٍّ: خرج عروة الصعاليك (1) وأصحابه إلى خيبر يمتارون منها فعشّروا، وهو أنَّهم كان يرون أنَّهم إذا خافوا وباء مدينةٍ، وأرادوا دخول مدينة [وقفوا على بابِها] (2) وعشروا كما تُعشر الحمير، والتَّعشير: نُهاق الحمير (3) ، فيرون أنَّه يصرف عنهم وباءها. قال: فعشَّروا خوفًا من وباء خيبر، وأبى عروة أن يُعشِّر، وقال (4) :
وقالوا اُجْثُ، وانْهقْ لا تضرُّك خيبرُ
وذلك من دين اليهودِ ولُوعُ
لعمري لئنْ عشَّرتُ من خشية الردَّى
نُهَاقَ الحمير إنِّني لجَزُوعُ
فلا وَألَتْ تلك النُّفوسُ ولا أتت
على روضة الأجدادِ وهي جميعُ
فكيفُ وقد ذكَّيتُ، واشتدَّ جانبي
سليمى، وعندي سامعٌ ومطيعُ
لسانٌ وسيفٌ صارمٌ، وحفيظةٌ
ورأيٌ لآراء الرجال صَروعُ
تُخَوِّفُني رَيْبَ المنونِ، وقد مضى
لنا سلفًَا قيسٌ معًا وربيعُ
قال: فدخلوا وامتاروا ورجعوا، فلمَّا بلغوا روضة الأجداد ماتوا إلا عروة.
رَوْضَةُ أَلْجَام، بفتح الألف، وسكون اللام، وجيم وألف وميم. ويقال: روضة آجام: نحوُ النَّقيعِ.
قاله ابن السِّكّيت في قول كُثيِّر (5) :
فروضةُ أَلجامٍ تُهيجُ ليَ البُكا ... وروضاتُ شَوْطى عهدُهنَّ قديمُ
(1) عروة بن الورد، شاعرٌ جاهليٌ، من الصعاليك، من بني عبس، لُقِّب بذلك لجمعه إياهم وقيامه بأمرهم إذ أخفقوا في غزواتهم. قتله رجل من بني طُهيَّة. الشعر والشعراء ص449، الأغاني 2/184.
(2) مابين معقوفين زيادة من معجم البلدان 3/84.
(3) كانوا ينهقون عشر مرَّات.القاموس (عشر) ص440.
(4) الأبيات في ديوانه ص46، معجم البلدان 3/85، وفاء الوفا 4/1223.
وفي الديوان: (أُحْبُ) . وألتْ: نجت، وقيس هو ابن زهير، والربيع هو ابن زياد العَبْسِيان.
(5) ديوانه ص126، وفيه قول ابن السِّكّيت، معجم البلدان 3/84، وفاء الوفا 4/1223.