فهرس الكتاب
وأبو نيزر (1) الذي تنسب إليه هذه العين مولى لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان ابنًا للنجاشي (2) ملك الحبشة، الذي هاجر إليه المسلمون، وإن عليًا وجده عند تاجرٍ بمكة، فاشتراه منه وأعتقه، مكافأة لما صنع أبوه مع المسلمين، حين هاجروا إليه. وذكروا أن الحبشة مرج عليها أمرُها بعد موت النجاشيِّ، وأنَّهم أرسلوا وفدًا منهم إلى أبي نيزر، وهو مع عليٍّ رضي الله عنه، ليملِّكوه عليهم، ويتوجَّوه، ولا يختلفون عليه، فأبى، وقال: ما كنتُ لأطلب الملك بعد أن مَنَّ الله عَليَّ بالإسلام. وكان أبو نيزر من أطول النَّاس قامة، وأحسنهم وجهًا، ولم يكن لونه كألوان الحبشة، إذا رأيته قلتَ: هذا رجلٌ عربيٌّ.
قال المبرد (3) : رووا أنَّ عليًا رضي الله عنه أوصى إلى الحسن رضي الله عنه في وقف أمواله، وأن يجعل فيها ثلاثةً من مواليه، وقف فيها عين أبي نيزر، والبُغيبغة، وكأنَّه وهم؛ لأنَّ وقف هاتين الضيعتين كان لسنتين من خلافته.
(1) ضبطه ابن حجر بكسر النون، وقال: يقال: إنه من أولاد النجاشي، جاء وأسلم. وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم في مؤنته، ونقل قصته هذه. في الإصابة 4/199.
(2) أصحمة بن أبحر، أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يهاجر إليه، كان ردءًا للمسلمين وحصنًا، ولما مات صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب. قالت عائشة: كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. أسد الغابة 1/119، الإصابة 1/109.
(3) القصة في الكامل 3/207، والمبرِّد هو محمد بن يزيد، أحد أئمة النحو والأدب، أخذ عن المازني، والجرمي، جالس المتوكل العباسي، وأخذ عنه الصولي ونفطويه، من كتبه: المقتضب في النحو، و التعازي. توفي سنة 286هـ. طبقات النحويين للزبيدي ص101، إنباه الرواة 3/241، بغية الوعاة 1/269.