فهرس الكتاب
قال أبو نيزر: جاءني عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه /381 وأنا أقوم بالضيعتين، عين أبي نيزر، والبُغيبغة. فقال: هل عندك من طعام؟ فقلتُ: طعامٌ لا أرضاه لأمير المؤمنين، قرْعٌ من قرع الضيعة ضاءلته (1) بإهالةٍ سنخة (2) . فقال: عليَّ به؟ فقام إلى الرَّبيع (3) فغسل يديه [ثم أصاب من ذلك شيئًا، ثم رَجع إلى الربيع فغسل يديه] (4) بالرَّمل، حتى أنقاهما، ثمَّ ضمَّ يديه كلَّ واحدة منهما إلى أختها، وشرب فيهما، حسى من الرَّبيع، ثمَّ قال: يا أبا نيزر: إنَّ الأكفَّ أنظفُ الآنية. ثم مسح ندى ذلك [الماء] على بطنه، وقال: مَنْ أدخله بطنُه النَّار فأبعدهُ الله، ثمَّ أخذَ المِعْوَل وانحدر، فجعل يضرب، وأبطأ عليه الماء فخرج، وقد تنضَّح جبينه عرقًا، فانتكف العَرَق عن جبينه، ثمَّ أخذ المِعْوَل، وعاد إلى العين، فأقبل يضرب فيها، وجعل يُهَمْهِم، فانثالت كأنَّها عنقُ جَزورٍ، فخرج مُسرعًا وقال: أُشهِد الله أنَّها صدقة، عليَّ بِدَواةٍ وصحيفة. قال: فعجلتُ بِهما إليه، فكتب (5) : بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما تصدَّق به عبد الله أمير المؤمنين، تصدَّق بالضيعتين المعروفتين، بعين أبي نيزر، والبُغيبغة على فقراء أهل المدينة، وابن السبيل، ليقيَ بِهما وجهَه حرَّ النَّار، يوم القيامة، لا يباعان ولا يوهبان حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين، إلا أن يَحتاجَ إليهما الحسن أو الحسين، فهما طلقٌ لهما، وليس لأحد غيرِهما.
(1) ضاءلته: صغَّرته، فعند طبخه يصغر حجمه. القاموس (ضأل) ص 1024.
(2) الإهالة السنخة: الدسم المتغير .اللسان (سنخ) 3/26.
(3) الربيع: النهر الصغير. القاموس (ربع) ص 719.
(4) ما بين معقوفين من الكامل.
(5) انظر تاريخ المدينة لابن شبة 1/225.