فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1335

وهي التي قالت فاطمة رضي الله عنها: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَحَلْنِيها (1) ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أريد بذلك شهودًا. فشهد لها عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فطلب شاهدًا آخر، فشهدتْ لها أُمُّ أيمن (2) مولاةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: قد علمتِ يا بنتَ رسول الله أنَّه لا يجوز إلا شهادة رجل و (3) امرأتين. فانصرفت (4) . ثمَّ أدَّى اجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعده لما وُلي الخلافة، وفُتحت الفتوح، واتَّسعت على المسلمين، أن يردّها إلى ورثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عليُّ بن أبي طالب، والعَّباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما يتنازعان فيها، وكان عليٌّ رضي الله عنه يقول: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جعلها في حياته لفاطمةَ رضي الله عنها، وكان العباس رضي الله عنه، يأبى ذلك ويقول: هي ملكٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا وارثه. فكانا يختصمان إلى عمر رضي الله عنه، فيأبى أن يحكم بينهما، ويقول: أنتما أعرف بشأنكما، وأما أنا فقد سلّمتها إليكما فافتصلا، فما (5) يؤتى واحدٌ منكما من قلَّة معرفة. فلمَّا ولي عمر بن عبد العزيز (6) رضي الله عنه الخلافة، كتب إلى

(1) أعطانيها، والنِّحلة: الهدية. القاموس (نحل) ص 1061.

(2) مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وحاضنته، اسمها بركة الحبشية، تزوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة. ماتت بعد عمر بن الخطاب بعشرين يومًا. أسد الغابة 6/303، و الإصابة4/433.

(3) في الأصل: ( أو) ، وهو خطأ.

(4) هذا منقولٌ من فتوح البلدان للبلاذري ص43.

(5) تحرّفت في الأصل إلى: فيما .

(6) الخليفة الراشد الخامس، حفيد عمر بن الخطاب من جهة الأم، تولى الخلافة لمدة سنتين ونصف. حدَّث عن سهل بن سعد، وعروة بن الزبير، وعنه الزُّهري ويحيى بن سعيد، كان صاحب ورعٍ، ملأ الدنيا عدلًا، توفي سنة 101هـ. طبقات ابن سعد 5/330،

الكامل 5/58، سير أعلام النبلاء 5/114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت