فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 1765

ولا يمكن أن يكون الترجي هنا من المتكلم وهو الله تعالي الذي يعلم أن رسوله أمين لا يقصر في تبليغ جميع ما أوحي إليه، ولا من المخاطب وهو الرسول المعصوم عن التقصير في تبليغ شئ مما يوحي إليه: (وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) "130/طه".

أي راجيا أن ترضي فلعل هنا للترجي من المخاطب.

لعلكم: (اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) "21/البقرة"أي راجين أن تكونوا من المتقين، أو كي تكونوا من المتقين. فلعل هنا للترجي أية التعليل.

وأنت تري أن لعل في جميع هذه الآيات الكريمة داخلة علي ضمير جميع المخاطيين ومسبوقة بفعل أمر للمخاطين أيضا، أما إذا لم تكن مسبوقة بفعل أمر فإنها في الغالب تفيد التعليل فقط كما يقول الراغب الأصفهاني، وذلك كما في: (ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) "52/البقرة"أي كي تكونوا من الشاكرين، ومن غير الغالب قوله: (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) "129/الشعراء"فليست"لعل"مسبوقة بفعل أمر، ولكن السياق يدل علي جواز فهم أحد المعنيين: التعليل أو الترجي، أي كي تخلدوا، أو راجين أن تخلدوا

وقيل في تفسير"لعلكم"في: (لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ) "13/الأنبياء"إنه تهكم بهم وتوبيخ لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت