المبحث السادس و الثلاثون
في سوق الجنة
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ فِى الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِى وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا. فَيَقُولُونَ وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا » [1] .
الْمُرَاد بِالسُّوقِ مَجْمَع لَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كَمَا يَجْتَمِع النَّاس فِي الدُّنْيَا فِي السُّوق ، وَمَعْنَى ( يَأْتُونَهَا كُلّ جُمُعَة ) أَيْ: فِي مِقْدَار كُلّ جُمْعَة أَيْ أُسْبُوع ، وَلَيْسَ هُنَاكَ حَقِيقَة أُسْبُوع لِفَقْدِ الشَّمْس وَاللَّيْل وَالنَّهَار ، قَالَ الْقَاضِي: وَخَصَّ رِيح الْجَنَّة بِالشَّمَالِ لِأَنَّهَا رِيح الْمَطَر عِنْد الْعَرَب كَانَتْ تَهُبّ مِنْ جِهَة الشَّام ، وَبِهَا يَأْتِي سَحَاب الْمَطَر ، وَكَانُوا يَرْجُونَ السَّحَابَة الشَّامِيَّة ، وَجَاءَتْ فِي الْحَدِيث تَسْمِيَة هَذِهِ الرِّيح الْمُثِيرَة أَيْ الْمُحَرِّكَة ، لِأَنَّهَا تُثِير فِي وُجُوههمْ مَا تُثِيرهُ مِنْ مِسْك أَرْض الْجَنَّة وَغَيْره مِنْ نَعِيمهَا . [2]
وعَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ سُوقًا يَأْتُونَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ فِيهِ كُثْبَانُ الْمِسْكِ ، فَتَهِيجُ رِيحُ شَمَالٍ فَتَحْثِي أَوْ فَتَسْفِي فِي وُجُوهِهِمُ الْمِسْكَ ، فَيَأْتُونَ أَهْلِيهِمْ ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ: قَدْ زَادَكُمُ اللَّهُ بَعْدَنَا أَوِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ: وَأَنْتُمْ قَدْ زَادَكُمُ اللَّهُ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا. [3]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ ، قَالَ سَعِيدٌ: أَوَ فِيهَا سُوقٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، فَيَزُورُونَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ ، وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، فَيُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ - وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ - عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ ، وَالْكَافُورِ مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَجْلِسًا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، قُلْنَا: لاَ قَالَ: كَذَلِكَ لاَ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ ، وَلاَ يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلاَّ حَاصَرَهُ اللَّهُ مُحَاصَرَةً ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلاَنُ ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا ؟ يُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ، أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي ؟ فَيَقُولُ: بَلَى ، فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ ، قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ ،ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ ، قَالَ: فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حُفَّتْ بِهِ الْمَلاَئِكَةُ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ ، وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ ، قَالَ: فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلاَ يُشْتَرَى ، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، قَالَ: فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ ، فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ ، وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ بِأَحْسَنَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا ، قَالَ: ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا ، فَتَلْقَانَا أَزْوَاجُنَا ، فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحِبِّنَا لَقَدْ جِئْتَ ، وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ وَيَحُقُّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا. [4]
الكثبان: جمع كثيب وهو الرمل المستطيل
وعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ . قَالَ: فَقَالَ سَعِيدٌ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَوَفِيهَا سُوقٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا وَنَزَلُوهَا بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيَبْدُو لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَيَضَعُ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وَمَنَابِرَ مِنْ يَاقُوتٍ ، وَمَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ ، وَمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ ، وَمَنَابِرَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَجْلِسًا . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؟ قَالَ: نَعَمْ ، هَلْ تُمَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، قُلْنَا: لَا قَالَ: فَكَذَلِكَ لَا تُمَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ إِلَّا حَاضِرُهُ يَقُولُ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ هَلْ عَمِلْتَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تَغْفِرْ لِي ؟ فَيَقُولُ: بِمَغْفِرَتِي لَكَ بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقَهِمْ وَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ مِسْكًا لَمْ يَجِدُوا رِيحَ شَيْءٍ قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهُ . ؟ قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ ، قَالَ: فَيَأْتُونَ سُوقًا وَقَدْ حُفَّتْ بِهِمْ مَلَائِكَةٌ بِمَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ وَلَمْ تَسْمَعْهُ الْآذَانُ ، فَتَحْمِلُ وَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ يَبِيعُ وَلَا يَبْتَاعُ ، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ فِيمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّفَ فِيهِ ، قَالَ: ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا فَيَلْقَانَا أَحِبَّاؤُنَا فَيَقُولُونَ: لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مَا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ فَنَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْجَبَّارَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْيَوْمَ وَنَحِقُّ أَنْ نَنْقَلِبَ بِمَا انْقَلَبْنَا بِهِ" [5] "
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ:"جَمَعَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ"قَالَ: قُلْتُ: أَوَ فِي الْجَنَّةِ سُوقٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا"وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ الْوَرَّاقُ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ أَبُو سُلَيْمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ ، فَقُلْتُ: أَوَ فِيهَا سُوقٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا فَنَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، فَيُرَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَبْرُزُ لَهُمْ عَرْشُهُ ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ"وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [6]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ . فَقَالَ سَعِيدٌ: أَوَ فِيهَا سُوقٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ . أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ ، فَيُؤَذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا 0 فَيَزُورُونَ اللَّهَ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، فَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ ، وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ ، عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ ، وَمَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ:"نَعَمْ ، هَلْ تُمَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ؟"قُلْنَا: لَا . قَالَ:"فَكَذَلِكَ لَا تُمَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً ، حَتَّى يَقُولَ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَتَذْكُرُ يَوْمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا ، فَيُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدْرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا ، فَيَقُولُ: بَلَى . فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي ؟ فَيَقُولُ: بَلَى ، فِبِمَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ". قَالَ:"فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ ، ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ". قَالَ:"فَيَأْتُونَ سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهَا الْمَلَائِكَةُ ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرُ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ ، وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ ، وَلَمْ تَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ". قَالَ:"فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَاهُ ، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْتَرَى ، فِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". قَالَ:"فَيُقْبِلُ ذُو الْبِزَّةِ الْمُرْتَفِعَةِ ، فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ ، وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ ، فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ وَالْهَيْئَةِ ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا". قَالَ:"ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا فَيَلْقَانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحِبِّنَا ، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلُ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَيَحِقُّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا". [7]
الرياض: جمع الروضة وهي البستان - الزبرجد: الزمرد وهو حجر كريم - الياقوت: حجر كريم من أجود الأنواع وأكثرها صلابة بعد الماس ، خاصة ذو اللون الأحمر - الكَثِيب: الرَّمْل المسْتَطِيل المُحْدَوْدِب - الكافور: نبات طيب الرائحة مرّ الطعم -تمارون: تشكون - غشيتهم: غطتهم وأصابتهم - حف به: استدار حوله وأحدق به - ذو البزة: صاحب المنظر والهيئة الحسنة - الدني: الخسيس الحقير - الروع: الفزع - يتمثل: يصور عليه ويلبس - انقلب: عاد ورجع - الانقلاب: الرجوع أو الإياب
وعَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا ، مَا فِيهَا شِرَاءٌ ، وَلاَ بَيْعٌ إِلاَّ الصُّوَرُ ، مَنْ أَحَبَّ صُورَةً دَخَلَ فِيهَا أَوِ اشْتَهَى صُورَةً دَخَلَ فِيهَا ، وَلِلْحُورِ مَجْمَعٌ يَجْتَمِعْنَ فِيهِ يَرْفَعْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِثْلَهُ أَحَدٌ ، يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلا نَمُوتُ ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلا نَبْؤُسُ ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلا نَسْخَطُ ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا ، وَكُنَّا لَهُ. [8]
وعَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ سُوقًا مَا فِيهَا بَيْعٌ ، وَلاَ شِرَاءٌ ، إِلاَّ الصُّوَرُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فِيهَا ، وَإِنَّ فِيهَا لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ ، يَرْفَعَنْ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَرَ الْخَلاَئِقُ مِثْلَهَا ، يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلاَ نَبِيدُ ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلاَ نَسْخَطُ ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلاَ نَبْؤُسُ ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا ، وَكُنَّا لَهُ. [9]
نبيد: نهلك أو نموت - طوبى: اسم الجنة ، وقيل هي شجرة فيها
وعن أنس بن مالك قَالَ:"يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: انْطَلِقُوا إِلَى السُّوقِ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى ، أَوْ قَالَ: الْجِبَالِ ، فَإِذَا رَجَعُوا إِلَى أَزْوَاجِهِمْ ، قَالُوا: إِنَّا لَنَجِدُ لَكُنَّ رِيحًا مَا كَانَتْ لَكُنَّ إِذْ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكُنَّ قَالَ: فَيَقُلْنَ: لَقَدْ رَجَعْتُمْ بِرِيحٍ مَا كَانَتْ لَكُمْ إِذْ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا" [10]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ سُوقَ كُثْبَانِ مِسْكٍ يَخْرُجُونَ إِلَيْهَا وَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهَا ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيحًا فَيُدْخِلُهَا بُيُوتَهُمْ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ: قَدِ ازْدَدْتُمْ حُسْنًا بَعْدَنَا فَيَقُولُونَ لِأَهْلِيهِمْ قَدِ ازْدَدْتُمْ أَيْضًا حُسْنًا عِنْدَنَا" [11] "
ـــــــــــــ
(1) - صحيح مسلم (7324 )
(2) - شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 215)
(3) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 445) (7425) صحيح
(4) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 466) (7438) حسن
(5) - صِفَةُ الْجَنَّةِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (245 ) حسن لغيره
(6) - فَوَائِدُ تَمَّامٍ (1393) حسن
(7) - السُّنَّةُ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ (475 ) صحيح لغيره
(8) - مسند البزار (703) حسن لغيره
(9) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 100) (35104) حسن لغيره
(10) - الزهد والرقائق لابن المبارك (1852 ) صحيح موقوف
(11) - صِفَةُ الْجَنَّةِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (247 ) صحيح