فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 208

اختلف أهل العلم في الموزون ذلك اليوم على أقوال:

الأول: أن الذي يوزن في ذلك اليوم الأعمال نفسها وأنها تجسم فتوضع ، ويدل على ذلك حديث أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ » . رواه البخاري [1]

وقد دلت نصوص كثيرة على أن الأعمال تأتي في يوم القيامة في صورةٍ اللهُ سبحانه أعلمُ بها ، فمن ذلك مجيء القرآن شافعا لأصحابه ، وأن سورة البقرة وآل عمران تأتيان كأنهما غمامتان أو غيابتان ، أو فرقا من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، فعن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ » . قَالَ مُعَاوِيَةُ بَلَغَنِى أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ. رواه مسلم [2]

البطلة: السحرة - الصواف: جمع صافة وهى الباسطة أجنحتها في الهواء -الغيايتان: مثنى غياية وهى السحابة -الفرقان: الجماعتان

قال الحافظ ابن حجر:"وأخرج أبو القاسم اللالكائي في السنة عن سلمان قال:"يُوضَعُ الْمِيزَانُ وَلَهُ كِفَّتَانِ ، لَوْ وُضِعَ فِي أَحَدِهِمَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ لَوَسِعَهُ ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: مَنْ يَزِنُ هَذَا ؟ فَيَقُولُ: مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي: قَالَ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ" [3] ، ومن طريق عبد الملك بن أبي سليمان ذكر الميزان عند الحسن فقال له لسان وكفتان [4] ."

وقال الطيبي: قيل إنما توزن الصحف، وأما الأعمال فإنها أعراض فلا توصف بثقل ولا خفة، والحقُّ عند أهل السنة أن الأعمال حينئذ تجسد أو تجعل في أجسام فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ثم توزن، ورجح القرطبي أن الذي يوزن الصحائف التي تكتب فيها الأعمال، ونقل عن ابن عمر قال: توزن صحائف الأعمال، قال فإذا ثبت هذا فالصحف أجسام فيرتفع الإشكال ، ويقويه حديث البطاقة الذي أخرجه الترمذي وحسنة والحاكم وصححه، وفيه فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة انتهى، والصحيح أن الأعمال هي التي توزن، وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَا مِنْ شَىْءٍ يُوضَعُ فِى الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ » [5] .

وفي حديث جابر رفعه يُوضَعُ الميزَانُ يَومَ القِيامةِ فَتوزَنُ الحَسناتُ والسَّيئاتُ ، فَمَنْ رَجحَتْ حَسناتُهُ على سَيئاتِهِ مِثقالَ صُؤابةٍ دخلَ الجنةَ ، ومَنْ رجحَتْ سيئاتُه على حسناتهِ مثقالَ صُؤابةٍ دَخلَ النَّارَ ، قِيلَ: يا رَسولَ الله ! فَمنِ استوت سَيئاتهُ وحَسناتهُ قَالَ: أُولئكَ أَصحابُ الأَعرافِ لَم يَدخلوهَا وهُم يَطمعُونَ ، أخرجه خيثمة في فوائده [6]

وعند ابن المبارك في الزهد عن ابن مسعود نحوه موقوفا. وأخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن حذيفة موقوفا قال [7] : « صاحب الميزان يوم القيامة جبريل يرد بعضهم على بعض ، قال فيؤخذ من حسنات الظالم فترد على المظلوم ، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم ، فردت على الظالم » [8] .

الثاني: أن الذي يوزن هو العامل نفسه ، فقد دلت النصوص على أن العباد يوزنون في يوم القيامة، فيثقلون في الميزان أو يخفون بمقدار إيمانهم، لا بضخامة أجسامهم ، وكثرة ما عليهم من لحم ودهن ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّهُ لَيَأْتِى الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ اقْرَءُوا ( {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} (105) سورة الكهف» رواه البخاري [9] .

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى شَجَرَةٍ يَجْتَنِي لَهُمْ مِنْهَا ، فَهَبَّتِ الرِّيحُ وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهِ فَضَحِكُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ" [10] "

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بن قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ بن مَسْعُودٍ عَلَى شَجَرَةٍ يَجْنِي لَهُمْ مِنْهَا، فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهِ، فَضَحِكُوا مِنْ رِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ" [11]

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِى سِوَاكًا مِنَ الأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ما تَضْحَكُونَ؟ قَالُوا: يَا نَبِىَّ اللَّهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِى الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ. [12]

الثالث: أن الذي يوزن إنما هو صحائف الأعمال ، فقد روى ابن حبان عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ الْحُبُلِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًا ، كُلُّ سِجِلٍّ مَدُّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُنْكِرُ شَيْئًا مِنْ هَذَا ؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَةٌ ؟ فَيُبْهَتُ الرَّجُلُ وَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ: بَلَى ، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً ، وَإِنَّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ ، فَيُخْرِجُ لَهُ بِطَاقَةً فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاَّتِ ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لاَ تُظْلَمُ. قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كِفَّةٍ ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ ، فَطَاشَتَ السِّجِلاَّتُ ، وَثَقُلَتَ الْبِطَاقَةُ ، قَالَ: فَلاَ يَثْقُلُ اسْمَ اللهِ شَيْءٌ. [13] .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سِجِّلا كُلُّ سِجِلٍّ مَدُّ الْبَصَرِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدِي حَسَنَةً، وَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَيُخْرِجُ لَهُ بِطَاقَةً، فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ؟ فَتَثْقُلُ الْبِطَاقَةُ، وَلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْئًا" [14] .

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ: أَلَكَ عُذْرٌ ، أَوْ حَسَنَةٌ ؟ فَيَهَابُ الرَّجُلُ ، فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ ، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ ، فَيُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ ، قَالَ: فَيُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ" [15]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"تُوضَعُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ ، فَيُوضَعُ فِي كِفَّةٍ ، فَيُوضَعُ مَا أُحْصِيَ عَلَيْهِ ، فَتَمَايَلَ بِهِ الْمِيزَانُ"، قَالَ:"فَيُبْعَثُ بِهِ إِلَى النَّارِ ، فَإِذَا أُدْبِرَ بِهِ إِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ عِنْدِ الرَّحْمَنِ ، يَقُولُ: لَا تَعْجَلُوا ، لَا تَعْجَلُوا ، فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُ ، فَيُؤْتَى بِبِطَاقَةٍ فِيهَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ، فَتُوضَعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي كِفَّةٍ ، حَتَّى يَمِيلَ بِهِ الْمِيزَانُ" [16]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْرَابِيٌّ ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ طَيَالِسَةٍ ، مَكْفُوفَةٌ بِدِيبَاجٍ ، أَوْ مَزْرُورَةٌ بِدِيبَاجٍ ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَ كُلَّ رَاعٍ ابْنِ رَاعٍ ، وَيَضَعَ كُلَّ فَارِسٍ ابْنِ فَارِسٍ فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُغْضَبًا ، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ جُبَّتِهِ ، فَاجْتَذَبَهُ ، وَقَالَ:"لَا أَرَى عَلَيْكَ ثِيَابَ مَنْ لَا يَعْقِلُ"، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَلَسَ ، فَقَالَ:"إِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، دَعَا ابْنَيْهِ ، فَقَالَ: إِنِّي قَاصِرٌ عَلَيْكُمَا الْوَصِيَّةَ ، آمُرُكُمَا بِاثْنَتَيْنِ ، وَأَنْهَاكُمَا عَنِ اثْنَتَيْنِ ، أَنْهَاكُمَا عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ ، وَآمُرُكُمَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى ، كَانَتْ أَرْجَحَ ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا حَلْقَةً ، فَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهمَا ، لَفَصَمَتْهَا ، أَوْ لَقَصَمَتْهَا ، وَآمُرُكُمَا بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ ، ، وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ" [17]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَجُلٍ إِلَى الْمِيزَانِ , وَيُؤْتَى بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ سِجِلًّا , كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ , فِيهَا خَطَايَاهُ وَذُنُوبُهُ , فَتُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ , ثُمَّ يُخْرَجُ بِطَاقَةٌ بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ فِيهَا: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , فَتُوضَعُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى , فَتَرْجَحُ بِخَطَايَاهُ وَذُنُوبِهِ" [18]

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمِنِ الْحُبُلِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"سَيُصَاحُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ ويُنْشَرُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلِّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ: وَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَةٌ فُيَهَابُ الرَّجُلُ ، فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَيُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَثْقُلُ وَزْنُهُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ" [19]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِيزَانِ ، ثُمَّ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ سِجِلًّا ؛ كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ ، فِيهَا خَطَايَاهُ وَذُنُوبُهُ ، فَيُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ، ثُمَّ يُخْرَجُ لَهُ قِرْطَاسٌ مِثْلُ هَذَا وَأَمْسَكَ بِإِبْهَامِهِ عَلَى نِصْفِ إِصْبُعِهِ الدُّعَاءُ فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَيُوضَعُ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى ، فَيَرْجَحُ بِخَطَايَاهُ وَذُنُوبِهِ" [20]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْرَابِيٌّ ثُمَّ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَعَدَ فَقَالَ:"إِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ لِابْنَيْهِ: إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكُمَا الْوَصِيَّةَ: أُوصِيكُمَا بِاثْنَتَيْنِ وَأَنْهَاكُمَا عَنِ اثْنَتَيْنِ , أَنْهَاكُمَا عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ , وَآمُرُكُمَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِنَّ لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى كَانَتْ أَرْجَحَ مِنْهُنَّ , وَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَوْ كَانَتْ حَلْقَةً فَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهَا لَقَصَمَتْهَا , وَآمُرُكُمَا بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ , فَإِنَّهَا صَلَاحُ كُلِّ شَيْءٍ وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ" [21]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَانَ فِي وَصِيَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنِّي مُوصِيكَ وَمُقْصِرٌ عَلَيْكَ الْوَصِيَّةَ كَيْ لَا تَنْسَى ، أُوصِيكَ بِاثْنَتَيْنِ ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ ، فَأَمَّا اللَّتَيْنِ أُوصِيكَ بِهِمَا فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَصَالِحَ خَلْقِهِ يَسْتَبْشِرُونَ بِهِمَا وَرَأَيْتُهُمَا يُكْثِرَانِ الْوُلُوجَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ عَدَلْتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي كِفَّةٍ لَوَزَنَتْهُنَّ ، وَلَوْ كُنَّ فِي حَلْقَةٍ لَفَصَمَتْهَا حَتَّى يَلِجْنَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَأُوصِيكَ بِقَوْلِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْخَلْقِ وَبِهَا يُرْزَقُونَ ، إِنِ اسْتَطَعْتَ يَا بُنَيَّ أَنْ لَا يَزَالَ لِسَانُكَ رَطْبًا بِهِمَا فَافْعَلْ ، فَأَمَّا اللَّتَيْنِ أَنْهَاكَ عَنْهُمَا فَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ" [22]

وقد مال القرطبي والسفاريني إلى هذا القول، ولعل الحق أن الذي يوزن هو العامل وعمله وصحف أعماله ، فقد دلت النصوص التي سقناها على أن كل واحد من هذه الثلاثة يوزن، ولم تنف النصوص المثبتة لوزن الواحد منها أن غيره لا يوزن، فيكون مقتضى الجمع بين النصوص إثبات الوزن للثلاثة المذكورة جميعها.

ـــــــــــــ

(1) - صحيح البخارى (7563 )

(2) - صحيح مسلم (1910 )

(3) - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1793) فيه لين

(4) - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1795) صحيح

(5) - سنن الترمذى (2134 ) ومسند الشاميين (2179) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 17 / ص 493) (20119 ) صحيح

(6) - موسوعة السنة النبوية (23025) والاتحاف 8/565 صحيح لغيره -صؤابة: شيء قليل كالذرة

(7) - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (1794 ) حسن

(8) - فتح الباري لابن حجر - (ج 13 / ص 539)

(9) - صحيح البخارى (4729) ومسلم (7222)

(10) - المستدرك للحاكم (5385) صحيح

(11) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 13 / ص 357) (15402) صحيح

(12) - غاية المقصد في زوائد المسند (3769 ) صحيح

(13) - صحيح ابن حبان - (ج 1 / ص 461) (225) وسنن الترمذى (2850 ) صحيح

(14) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 20 / ص 122) (1490) صحيح

(15) - المستدرك للحاكم (1936) صحيح

(16) - مسند أحمد (7264) صحيح

(17) - مسند أحمد (7300) صحيح

(18) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (892 ) حسن لغيره

(19) - الدُّعَاءُ لِلطَّبَرَانِيِّ (1379 ) صحيح

(20) - مُسْنَدُ عَبْدِ بْنِ حُمَيدٍ (341) صحيح لغيره

(21) - الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِلْبَيْهَقِيِّ (185 ) صحيح

(22) - الدُّعَاءُ لِلطَّبَرَانِيِّ (1608 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت